(عاجل) سابقة تاريخية في روسيا -- جماعة الانصار البصاديين تعازي و ترثي في رحيل الخليفة العام للقادرية -- قائد الجيوش يجسد التعاون الإستراتجي بين موريتانيا و مملكة إسبانيا -- ريم ميديا معلومات سرية خطيرة هي السبب الحقيقي للحرب على أوكرانيا -- مرسوم رئاسي بتعيين أربعة مستشارين برئاسة الجمهورية -- عاجل: التشكيلة الجديدة للحكومة بقياد محمد ولد بلال ولد مسعود -- تسيير كارثي و قرع لأجراس الخطر -- منت أعل سالم تتسلم رئاسة مجموعة الشرق الأدنى و شمال إفريقيا بالأمم المتحدة -- (موريتانيا) التفريط في الأسرة عقوبته السجن و الغرامة -- مراسل دولي يتهم الناهَ منت مكناس بمغالطة الرأي العام --      

 

" محمد السالك ولد هيين: الأزمة الكهربائية في نواكشوط لن تحل نهائيا إلا بعد أربع سنوات وبشرط وجود التمويلات

الجمعة 25-09-2009

"أمجاد": تعيش العاصمة نواكشوط منذ مدة أزمة كهربائية حادة، سببت إزعاجا كبيرا للمواطنين،باعتباركم مديرا عاما سابقا لشركة "صوملك" المعنية بالمعضلة، ماهو تفسيركم لهذه الأزمة وهل كنتم تتوقعونها بهذا الحجم؟

هيين: هذه أزمة كبيرة وكانت متوقعة، علينا أولا أن ننظر إلى المقارنة بين العرض والطلب من ناحية الطاقة الكهربائية في نواكشوط، الطلب تقريبا حسب الأزمنة يتراوح بين 60 إلى 70 ميغوات، بالنسبة للطلب زاد كثيرا ،وللعلم فالمحطة الرئيسية عندنا في عرفات لا تنتج سوى 25 ميغوات ،أما محطة لكصر فأقصى ما تنتجه 12 ميغوات من الطاقة وهذه كلها قادمة تقريبا من مانانتالي في ضفة النهر،والمجموع يناهز 40 إلى 50 ميغوات،وبالتالي يبقى لدينا عجز هيكلي structurelle ليس عندنا ما نعوضه به أو نغطي النقص الحاصل في مجاله،وهذا ما تنتج عنه أزمة مزمنة وباقية.

يمكن أن نغطي هذا العجز بشرط الحصول على طاقة إنتاجية ليست موجودة عندنا اليوم ،وفعلا هذا ما لجأنا له في الماضي من 2006-2007 إلى 2009،وكنا نقول إنه خلال سنة أو سنتين سنجد حلا نهائيا لهذه الطاقة الإضافية الباهظة الثمن، إنها ليست مجانية أبدا.

"أمجاد": ماهي المشاكل التي تواجه الشركة الوطنية للكهرباء في تصوركم وانطلاقا من تجربتكم السابقة في إدارتها؟

هيين: هذا يتطلب تحليلا لوضعية "صوملك"،ودعني أبدأ بأهم النقاط في هذا السياق.

أولا:"صوملك" عندها معدات أصبحت قديمة obselette ومنها المحطة الأساسية في عرفات،أما الباقي فهو شيئ تكميلي ، وتلك الموجودة في عرفات هي الأساسية كما أسلفت القول،وهي تشتغل بالوقود الثقيلfuel oil وهو أرخص وقود موجود،والباقي تكميلي لا ينبغي أن يكون أساسيا.

أعود فأجدد القول إن محطة كهرباء عرفات استنفدت عمرها الافتراضي،لقد انتهت تماما من حيث الزمن الفني لهاولم تجدد في الوقت المناسب،إن عمرها قد فات وفات.

بالنسبة للوقود الثقيل الذي تعمل به محطة عرفات ،هذه المولدات عبارة عن هيكل غير محكم فيه، يمكن أن نقوم له بصيانة ونشتري له قطع غيار جديدة،ولكن النتيجة غير مضمونة،والأساسي في المحطات الكهربائية هو التحكم فيها.

يقول البعض إذا عملت كذا وكذا سأحصل على النتيجة الفلانية المضمونة،ولكن هذا لم يعد ممكنا اليوم.

يمكن أن نقوم بإصلاحها وصيانتها وتستمر مثلا في العمل لمدة شهر-شهرين وحتى سنة كاملة دون أن تحدث مشكلة كبيرة،ولكن يأتي زمن بعد ذلك ينهار فيه كل شيئ، لأنه لا يوجد تحكم في مثل هذه المحطات الكهربائية.

هذا هو أول عامل في المعضلة الراهنة، العامل الثاني هو العامل المالي،"صوملك" عندما غادرتها شخصيا في عام 2008 كانت محتاجة إلى عشرين مليار اوقية لابد منها للقيام بالإصلاحات الجوهرية المطلوبة،كان لابد أن تضخ فيه ضخا من طرف الدولة لأن رأس مالها تآكل ولم يعد موجودا، وهي تعاني من المديونية التي لا يمكنها أن تسددها إطلاقا، ودخلها لا يمكن أن يغطي أيضا هذه الديون،وهذه المديونية طبعا داخلية من ناحية الزبناء بجهاتهم المختلفة.

مثلا البنوك الوطنية ديونها التي تطالب بها شركة "صوملك" تبلغ خمسة عشر مليار أوقية تقريبا، وبعد ذلك تأتي lomvs أي منظمة استثمار نهر السينغال ومانانتالي ،هذه الجهة تطالب الشركة بديون كثيرة جدا،والمشكلة المطروحة دائما أن زبناء"صوملك" العاديين لا يدفعون ديونهم المستحقة عليهم للشركة،"صوملك" حاليا من مايو2008 تعتمد فقط على الخصوصيين، يمكن أن تطلب منهم التسديد، ولكن هيئات الدولة الكبيرة وذات الاستهلاك الكبير جدا لا تسدد ماعليها لصوملك، ولا يمكن للشركة أن تقوم بقطع التيار الكهربائي عنها، وهذا ما سأعود إليه في محور تحديد المسؤوليات.

المسألة الرابعة هي أن الدولة ليس لديها تخطيط، الدولة تكلف صوملك بعمليات والشركة ليست عندها إمكانيات للقيام بها،وتداعياتها لا تضعها الدولة في ميزان تخطيطها للأمور.

الدولة لا تخطط لأي شيئ يتعلق بالشركة،يقول لك السياسيون مثلا نحن سنقوم بإنجاز محطة كهربائية في باركيول،وهذا تعهد انتخابي هام، لكن محطة في باركيول أو في غيرها علميا وفنيا تكلف شراء معدات وبعد ذلك أيضا سيبقى فيها عجز مستمر لأن هذا النوع من المحطات يشتغل بالغازوال أي الوقود العادي.

إذن يمكن أن نعيد ترتيب المشاكل التي تعاني منها "صوملك" على النحو التالي:

العامل الأول:غياب المعدات الضرورية

العامل الثاني :المديونية المتراكمة عليها

العامل الثالث:مشكلة تحصيل الفواتير من طرف الزبناء خاصة الفواتير الصعبة

العامل الرابع:ارتجالية التخطيط من مسؤولي الدولة الموريتانية

وأشير هنا إلى أنه لا يوجد لدى الولة تشاور مع الخبراء،ولا أي شيء من هذا القبيل،فقط أوامر عمياء لا تخضع لأية دراسة ولا استشارة فنية والنتيجة عاجلا الفشل الذريع؟

وهذا النوع من المحطات يجب أن يكون لديه دعم مستمر من طرف الدولة في شكل هبة رسمية أو مساعدة دائمة.

الدولة تقوم بهذا النوع من المشاريع ولكنها لا تدفع له أي شيئ لضمان نجاعته واستمراره في خدمة المواطنين وهذه هي المأساة.مجرد تعهدات انتخابية بلا التزامات مالية ولا فنية في المستقبل،والمشكلة تظل تتفاقم يوما بعد يوم حتى تصل حد الذروة أو مرحلة التعطل النهائي كما هو واقع الآن في نواكشوط عاصمة البلاد

هذا عامل آخر،إذن نحن كما يقال: نزيد الحطب على النار المشتعلة أصلا،والسبب هو عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها وخاصة مسؤولية الطبقة السياسية،والتي لا تفكر في عواقب الأمور،وأقصد هنا الأمور الفنية البحتة والتي لابد لها من أصحابها المختصين.

و"صوملك" نبحث الآن عن كيفية تغرق بها كما يقال،هذا هو واقع الشركة للأسف.إنها تغرق تغرق تغرق،ولقد نسيت أن أذكر في البداية أن الهيئات الكبيرة في الدولة لا تسددماعليها لصوملك،أصبحت صوملك وكأنها بنك للدولة تقترض من البنك الفلاني لكي تمول فاتورة ما يمكن أن نسميه الهيئة التابعة للدولة الفلانية،هذا من جهة من جهة ثانية هنالك عامل آخر لاتتحكم فيه صوملك هو الوقود(الغازوال) والمحروقات بصفة عامة،والمعروف أن المحروقات أسعارها ترتفع وتنخفض والشركة لا تتحكم في ذلك.

العامل الخامس في الإشكالية هو التسعيرة،وهذه أيضا لاتتحكم فيها صوملك،هي محددة سلفا من طرف الدولة،الدولة مثلا تقول إنها ستخفضها لأسباب سياسية أو تزيدها لأسباب معينة،وارتفاعها نادر،والمستهلكون منزعجون والكهرباء ستبقى غالية لأنها تأتي عن طريق المحروقات وستبقى غالية لأنها تابعة لأسعار المحروقات في العالم وخصوصا هي تابعة لسعر الغازوال.

"أمجاد":كيف تحددون المسؤولية بالتفصيل في جوانب أزمة الكهرباء اليوم؟

هيين: انظروا معي إلى العوامل المختلفة،إذا اتينا بها ماهو مجال تحكم صوملك فيها وماهو مجال الآخرين في التحكم فيها أيضا.

صوملك مظلومة ومظلومة جدا،الاستثمارات حكر على الدولة وهي التي تأتي بها،أسعار الكهرباء الدولة أيضا هي التي تتحكم فيها، أصبحت بنكا فقط للدولة،صوملك لا تتحكم في أي شيئ من هذه العوامل سالفة الذكر، وغازوال بديهي أنها ايضا لا تتحكم في أسعاره.

إن صوملك حسب التعبير الشعبي:"لحم الرقبة موكول ومذموم"،هذه هي العبارة التي أراها مناسبة لوضعية الشركة اليوم والمشاكل الموجودة فيها وموقف الدولة منها،لا تتحكم في أي شيئ جوهري مهما كان، قرار الاستقلالية ليس لديها على الإطلاق،ومع ذلك يقولون في الصالونات وفي الشارع:صوملك فعلت وفعلت وفعلت.

المسؤول ليس صوملك، المسؤول الحقيقي هو الدولة الموريتانية والحكومة الموريتانية وليس أحدا آخر،ودعوني أقولها هنا بكل صراحة بكل صراحة تامة.

"أمجاد": والآن ماهي الحلول الممكنة في نظركم؟

هيين: قبل الإجابة على هذا السؤال الهام أشير إلى قضية اخرى وهي أننا نحن والآخرون معنا في المنطقة أصبحنا نشكل مشكلة كبيرة لمانانتالي ،عندما يحين وقت تسديد ديون lomvs مانانتالي لأن هذا الأخير لا يجد الأموال الكافية كي يقوم بالصيانة اللازمة،وأنا أخاف-لا قدر الله- في يوم ما أيضا أن نجد مشاكل فنية من طرف مانانتالي ،لأن موريتانيا لا تدفع والسينغال لا تدفع مستحقاتها ومالي أيضا لا تدفع أي شيئ، ويقال بعد ذلك لهذه المنظمة أرسلي إلينا الكهرباء من فضلك.

الكهرباء لابد لها من صيانة،ولابد من إصلاح الأعطاب الموجودة فيها، لابد من مصاريف أخرى كثيرة،وهذه قد تكون أزمةكبيرة قادمة إلينا أيضا في المستقبل –لا قدر الله- لا نعرف متى ستأتي بالضبط.

المسؤول عندي كما قلت هو الدولة وصوملك على الواجهة فقط.

والآن أعود إلى سؤالكم :ماهي الحلول الممكنة؟

والجواب هو:الحلول أولاأن توجد طاقة تكميلية كي نغطي الطلب،هذا يشبه في ثقافتنا الشعبية المثل الذي يقول:"احنش منت اصطيلي "

وهذا الحل قمنا به سنة 2006-2007،وقلنا في سنة 2008 سنحل هذا البرنامج،وحقيقة أن ثمنه كان باهظا عل البلد، لأنه كان هناك عدم استقرار سياسي وضاع كل هذا العمل أ و الجهد في تلك الظروف.

قلنا أيضا إنه في سنوات 2007-2008 سنحل هذا المشروع،لأننا أخذنا طاقة إضافية،وسنحله في عام2009 وننتهي منه ويعطينا ذلك مجالا لإصلاح أوضاع "صوملك"،لأن هذه التكاليف الباهظة سنتخلص منها،فجاءنا أيضا عدم الاستقرار السياسي وسقط علينا الحائط كما يقال وانهاركل شيئ كان لابد من القيام به للمواطنين ولأجيال المستقبل فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية في موريتانيا.

كانت هنالك حلول وهذا النوع من الحلول ممكن دائما،ولكن ماهو الثمن الذي سيتم دفعه في السنة؟

تقريبا هذه الطاقة الإضافية20 ميغوات سيتم تأجيرها وستكون من الغازوال،ستؤجرها شركة agrico أو شركة أخرى مثلا،ماستدفعه –بدون الوقود(الغاوزال) مدة سنتين لهذه الشركة يشتري لك طاقة 20 ميغوات بدون غازوال،هذا فقط في الرسوم والمعدات،وهو ما يمكن أن يشتري لنا خلال سنتين نفس الطاقة التي زودتنا بها هذه الشركة أو تلك مثلا.

هذا كان هو تفكيرنا آنذاك قبل حدوث هذه الأزمة الكهربائية الحادة الآن،وكان يساعدنا فيه الممولون لكي في شهر مارس 2009 نتخلص من شركة agrico ،وكانت عندنا قروض نشتري بها طاقة 20 ميغوات:مولدات صغيرة وتعمل بالوقود الثقيل وهذا مهم،نستعملها في نواكشوط سنتين قبل أن نبني محطة أخرى أكبر من الحالية، وبعد ذلك نوزعها في الداخل.

وللإشارة فالمناطق الداخلية تشكل كارثة مالية كبيرة على شركة صوملك، وهذا لابد من التنبيه عليه،فالداخل يكون تقريبا10% من إنتاج الشركة وهذه نسبة ضعيفة كماترون،ولكن خسارة الشركة في عام 2007 نصفها كان من المولدات الموجودة في الداخل ،والتي لا تكون إلا 10% من مولدات الشركة عموما نتيجة لأن سعر الغازوال وسعر الوقود الثقيل ليس واحدا.

الحلول كانت موضع اتفاق آنذاك مع الممولين،هناك ماهو مكتوب وهناك ماهو غير مكتوب.

من 2008 كانت خطتنا أن نشتري هذه المحطات الصغيرة التي تعمل بالوقود الثقيل20 ميغوات،ونستخدمها لمدة سنتين،وبداية 2009 نبدأ في إنشاء محطة 40 ميغوات مستعجلة،وقد طلبتها الحكومة آنذاك بسرعة من الممولين وساعدونا عليها،وافق عليها البنك الإسلامي ،ووافق عليها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

كنا سنبدأ عام 2010 عندنا محطة 40 ميغوات جديدة،وعندنا 20 ميغوات صغيرة إذا احتجنا إليها نستخدمها في نواكشوط، وإذالم نكن بحاجة إليها نبعثها إلى الداخل لأن فاتورة الغازوال أخف علينا في الداخل،وبالتالي نبدله بالوقود الثقيل،وهنا جاءت ايضا ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وتوقف كل شيئ.

الممولون لم يعودوا موجودين أو بالأحرى تراجعوا عن تنفيذ تعهداتهم،إذن من 2005-2006 ونحن نحاول وصوملك تحاول الخروج من الأزمة، وكلما قطعنا خطوة نحو الأمام إذا بنا نفاجأ بإرجاعنا خطوتين إلى الوراء،وهذا نتيجة السياسة،ليس لأسباب فنية وإنما لأسباب سياسية.

اليوم عندنا نفس الخطة التي كانت بين أيدينا،يجب أن ننظر من جديد كيف نتقدم،لابد من بناء محطة مستعجلة في نواكشوط ب 40 ميغوات،ونبدأ أيضا في بناء محطة كبيرة، وأشير إلى أن الدراسة المتعلقة بها موجودة وقد انتهت وهي بمقدار120 إلى160 ميغوات في نواكشوط،وهذه الأمور تمت الموافقة عليها مبدئيا من طرف الممولين،إذن اليوم لا يوجد حل دون رجوع الممولين ،ولا يوجد حل جذري لانقطاع التيار الكهربائي مهما قال البعض هنا وهناك ،والشرط الأساسي لعلاج المشكلة هو رجوع الممولين أولا وبعد ذلك فترة زمنية تمتد من ثلاث إلى أربع سنوات،ومن قال شيئا آخر غير هذا فهو محض كذب.

يمكن أن نلجأ لهذه الحلول التكميلية والتي لانتوفر على إمكانياتها المالية،ويمكن أن يأتي ممول أجنبي، ويقول أنا سأنجز لكم محطة بمقدار20 أو60 ميغوات من الغازوال،ويمكن أن ياتي ممول داخلي موريتاني ويقول أيضا أنا سآتيكم بهذا النوع من الحلول،هذا كله يمكن أن يحدث ولكن ماهو الثمن ؟

أقول إن الثمن باهظ جدا،إذن كل شيئ ممكن من المبادرات الارتجالية،ولكن ماهو الثمن الذي يمكننا فعلا أن ندفعه مقابل ذلك؟

لا يوجد شيئ مجاني اليوم وهذا كله يرجع في نظري إلى عدم الاستقرار السياسي في الدولة الموريتانية، الأزمة السياسية وراء الازمة الكهربائية،وصوملك شركة صغيرة إذا أبعدت عن السياسة.التسيس قضى على كل شيئ،والمهنية لم تعد موجودة في الكثير من قطاعات الدولة،وصوملك يجب أن تدار بصفة مهنية وبعيدة من السياسة،بعيدة من التدخلات،بعيدة من الديماغوجية ،ويجب بوضوح تحديد الأولويات والقول بصدق هذا يمكننا القيام به فعلا، وهذا لايمكننا القيام به فعلا ،وأحيانا تلزم الشركة بمهام من طرف الدولة لأغراض سياسية وهي لا تملك إمكانيات لها، علينا أن نقول بأمانة هذا سعره يكلف المبلغ كذا،ويجب على الدولة أن تدفعه لنا كي تقوم الشركة بإنجاز حقيقي ويستجيب للمعايير المطلوبة من أجل خدمة المجتمع، بعيدا عن الشعارات لا مجرد افعلوا هذا الأمر ومن بعد تأتيكم الكارثة أو الطوفان،هذا ليس معقولا،والشركات في العالم لا تقوم على هذا النوع من العقليلت،وإنما تقوم على أسس قوية في مصادرها البشرية اولا ومواردها أو ما تحصل عليه من إمكانات مادية ثانيا،وماعدا ذلك فهو خرافات في الظلام.

يجب عل المسؤولين في الدولة أن يفوا بالتزاماتهم،وهذا مالا يحدث هناك كثيرون لا يقومون بالتزاماتهم للأسف، التعهدات كثيرة ولكن التطبيقات قليلة جدا، وهذا ليس خاصا بصوملك، المؤسسات الاقتصادية كلها في موريتانيا يجب على الجهات المعنية ان تراجع طريقة تسييرها،إنه تسيير فاسد لأنه لا يقوم على أسس مهنية سليمة.

"أمجاد": ماهي الإمكانيات الفعلية لدى صوملك في مواجهة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي حسب علمكم؟

هيين: أريد ان أقول إن صوملك فيها الكفاءات البشرية الكافية،عندما تدار بصفة مهنية،أنا متأكد أنها تضم كفاءات وطنية،وعندما يكون موظفوها مطمئنين نفسيا،ولا يقال يوميا في أوساطهم سيتم فصل فلان وإبعاد فلان والشائعات التي لا تتماشى مع المعايير المهنية المتعارف عليها في قوانين العمل والإدارة وأسلوب الترقية الوظيفية في هذا القطاع أوذاك.

يجب أن تكون المعايير سليمة من الناحية المهنية كما قلت ،والجميع يتم التعامل معه وفق هذه الأسس المحترمة،بعيدا عن الأغراض الأخرى، وهذا لابد منه في الشركة وغيرها من مرافق الدولة ضمانا للجودة وقوة البناء والتنمية المستديمة في المستقبل.

مادخلت السياسة في شيئ عل حساب المهنية إلا وأفسدته فساد الملح،وهذه معضلة بارزة علينا أن نعالجها غيرة على الوطن ومصالح المواطنين.

إن هذه الانقطاعات التي ذكرتم في الكوابل،كل هذه المشاكل هناك دراسات وملفات مفصلة حولها في إرشيفات الشركة،وكان يجب تبديل هذه الكوابل،خاصة الكابل الذي يربط بين عرفات ولكصر،لقد كان يجب أن يغير والاستثمار الذي يتطلب ذلك معروف.

محولات الكهرباء في لكصر اثنتان،وكل هذه الأمور كانت في برامج الشركة سابقا،ولكن السؤال الكبير:أين هي الأموال المرصودة للشركة كي تقوم بهذه الإصلاحات. "أمجاد": كيف كنتم تتوقعون حدوث هذه الأزمة في الطاقة الكهربائية بنواكشوط؟

هيين: نحن وضعنا برنامجا لتبديل هذه الكوابل،ولكن لو كانت الأموال قد وجدت لكان هناك حديث آخر،لو حصلنا عليها بالفعل لما حدث ماحدث الآن،وهو أمر كان جد متوقع.

هناك قضية يجدر التنبيه إليها: ثلث مواردنا في الشركة التي كنت مديرا لها لا تدخل إلى حساب الشركة، كل مايتعلق بالتزامات الدولة لا نحصل عليه،والمفارقة الغريبة أن الدولة تريد من شركة صوملك أن تصلح أمورها وهي لا تسدد لها أي شيئ من مستحقاتها عليها،وهي –أي الدولة-أم الزبناء،كل قطاعات الدولة تقريبا والتي تستفيد من الطاقة الكهربائية لا تعوض للشركة أوقية واحدة ،وكأن خدمة صوملك لها مجانية،أما المواطنون العاديون والفقراء المساكين فهم من يدفع فاتورة الكهرباء، هذا غير مقبول،هذا أقوله بصراحة حتى يتم تغيير هذه العقلية في تعامل الدولة مع شركة صوملك إذا كانت تريدها أن تكون في المستوى المطلوب،وأن تنهض من كبوتها الحالية.

كيف تتقدم صوملك والدولة لا تفي بما عليها وهي من أكبر زبناء صوملك.

وأرجع إلى المسؤوليات ومن يتحملها، الواجهة طبعا هي صوملك وعمال صوملك وهؤلاء فيهم الكفاءات وغير الكفاءات،ولكن حسب تجربتي الشخصية مع صوملك أقول إن طاقمها البشري بصفة عامة قادر على القيام بالعمل المطلوب إذا تمت إدارته بصفة مهنية بعيدا عن السياسة، السياسة لا تقوم بهذا النوع من الإصلاحات الفنية والهيكلية في الشركات.

"أمجاد": هل لكم كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار الكهربائي؟

هيين: الآن أنا أتمنى لشركة صوملك التوفيق، وعندي ثقة في طاقمها الفني ،ومتأسف إلى أقصى درجة،إلى أقصى درجة على ذهاب السيد لام ممادو عن موقعه في الشركة وإقالته منها،إنه رجل ذكي وله تجربة طويلة،لام ممادو إنسان محترم من طرف جميع عمال وكوادر صوملك،وكان عنده ثقل كبير في الشركة،كان مرجعية كبيرة،كنا إذا تباحثنا في قضية معقدة أو أهم المشاكل المطروحة،ولا يتفق المهندسون أو الخبراء حولها نرجع جميعا إلى لام ممادو وعندما يقول لام رأيه في الموضوع نعتبرا المسألة محسومة نهائيا وذلك للثقة التي يتمتع بها في نفوس الجميع ولكفاءته وخبرته الطويلة.

كان وتدا كبيرا في الشركة،أو قل دعيمة قوية من دعائم بنيانها الفني والمهني،الكل يرجع إليه فيزودهم بالنصائح المناسبة ويستمعون له باهتمام بالغ،لقد كان بمثابة السلطة الأخلاقية في الشركة كما عرفته عن قرب فيها،و أكرر أنني متاسف جدا على خسارة الشركة في ابتعاد أحد أبنائها البررة عن خدمتها،متأسف جدا لمغادرة لام ممادو هكذا وهو الرجل ذو الكفاءة الفنية والمهنية العالية،متأسف جدا لحدوث هذا الأمر.

والآن يمكن أن يقول البعض إن هنالك حلول أو سمها ما شئت في هذه الظروف،يمكن مثلا لجهة معينة أن تلفق أي حل مستعجل ،ولكن أين الإمكانات التي تضمن نجاعة هذا الحل.

في رأيي الشخصي إذا توفرت الشركة الآن على عشرين مليون يورو،يمكن أن تؤجر بهذا المبلغ محطة 20 ميغوات مدة سنتين بدون أن نحسب المحروقات(الغازوال) هذا في العاصمة فقط ولا أتحدث عن الداخل مع أن مدينة أكجوجت عانت هي الأخرى من الأزمة الكهربائية،فقد أمضت شهرا كملا وهي تحت جنح الظلام وتعطل الخدمة الكهربائية عن سكانها.

الطلب أكثر في نواكشوط والانعكاسات الاقتصادية لانقطاع التيار الكهربائي في العاصمة أسوأ بكثير من ما يحدث في الداخل.

اليوم يمكن القول إن اقتصاد موريتانيا في عاصمتها نواكشوط متعطل بفعل المشاكل التي تعاني منها شركة الكهرباء،وهي مشاكل مزمنة وليست مؤقتة كما يظن البعض،إذا لم يتم إنقاذ الشركة من الغرق أو الانهيار التام.

كيف يمكننا القيام بسياسة تقويم اقتصادي ناجح ولدينا هذا الوضع السيئ حاليا،مستحيل القيام بذلك،قد يأتي وزير في الحكومة ويقول على شاشة التلفزة إننا نعيش نهضة اقتصادية.بدون كهرباء هذا غير صحيح غير صحيح تماما.

التمويلات لابد أن ترجع بسرعة،لابد من الحصول عليها وهذا واجب الحكومة وليس واجب صوملك.

80% من الأخطاء الموجودة الآن في هذه الأزمة الكهربائية هي من السياسيين المتعاقبين على الحكم في البلاد و20% تتحملها صوملك،من قلة البرمجة والتقصير في بعض الصيانة وطرح البرامج.

مثلا التحصيل في الشركة صعب جدا جدا لأن أسعار الكهرباء مرتفعة والناس مواردها محدودة،وهذا يطرح مشاكل التحايل من طرف بعض المواطنين.

لابد من نظام دقيق لمتابعة كل زبون،وهو ماتقدمنا فيه في ا السابق لكن تبقى المشاكل مطروحة، بعض الناس لابد له من الكهرباء وبعض الناس ليس عنده ما يشتري به الكهرباء.

لا شك كما قلت أن الدولة هي المسؤولة بنسبة 80% وبعد ذلك تأتي مسؤولية صوملك.

"أمجاد": ولكن هل يمكن أن تكون خوصصة صوملك هي الحل لأزمتها الحالية؟

هيين: أنا في شهر إبريل2008 شاركت في ملتقى ببروكسل يضم عرضا لدراسة ممولة من طرف أروبيين حول الخوصصة في الدول الإفريقية،أعدها مستشار مستقل وهذه الدراسة قدمت رؤية شاملة عن الخوصصة في افريقيا،والدراسة فيها 19 دولة افريقية،ومن أصل 19 وجدوا ثمانية عشر تجربة فاشلة،وواحدة فيها شك في كديوار،بعض الناس يقول إن ذلك نتيجة لوجود الغاز لديهم والكهرباء بالتالي رخيصة والبعض يشكك في نجاح الخوصصة في هذا البلد تماما.

الخوصصة في نظري مشروع فاشل،ولكن الطريقة أيضا التي ندير بها الشركات الوطنية في البلاد فاشلة أيضا فشل مشاريع الخوصصة في افريقيا، وهذا يرجع إلى إدارتنا وإلى السياسيين فهم من أفسد كل شيئ.

المهندسون لا رأي لهم في العقود ولا يستشارون كسائر المهنيين،وليست لديهم الحرية أو هامش من التحرك في تسيير المسؤوليات المسنودة إليهم من طرف الدولة.

أجرى الحوار: سيدي ولد الأمجاد

Emjad1968@yahoo .fr

المصدر : أمجاد نت




 

أسعار البنك المركزي الموريتاني ل 16 - مارس 2021

- 1 أورو الشراء: 42,74 البيع: 42,17

- 1 دولار الشراء: 35,83 البيع: 36,19

رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية في حوار خاص مع «الاتحاد»: علاقاتنا بالإمارات عميقة.. ورؤيتنا واحدة

مقابلة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مع صحيفة لموند الفرنسية

مسؤول بالرئاسة يستعرض نوايا و أهداف رئيس الجمهورية الكامنة وراء إصراره على مبدأ الشُورى


تحديات الاقتصاد الموريتاني


الخروج على المشهور علنًا/القاضي أحمد عبد الله المصطفى


موريتانيا الموازية: المظاهر وآليات المواجهة / المصطفى ولد البو - كاتب صحفي


 

Flash Video - 7 ميغابايت