(عاجل) سابقة تاريخية في روسيا -- جماعة الانصار البصاديين تعازي و ترثي في رحيل الخليفة العام للقادرية -- قائد الجيوش يجسد التعاون الإستراتجي بين موريتانيا و مملكة إسبانيا -- ريم ميديا معلومات سرية خطيرة هي السبب الحقيقي للحرب على أوكرانيا -- مرسوم رئاسي بتعيين أربعة مستشارين برئاسة الجمهورية -- عاجل: التشكيلة الجديدة للحكومة بقياد محمد ولد بلال ولد مسعود -- تسيير كارثي و قرع لأجراس الخطر -- منت أعل سالم تتسلم رئاسة مجموعة الشرق الأدنى و شمال إفريقيا بالأمم المتحدة -- (موريتانيا) التفريط في الأسرة عقوبته السجن و الغرامة -- مراسل دولي يتهم الناهَ منت مكناس بمغالطة الرأي العام --      

 

مقابلة المحامي/ بوننا سيدي أعثيمين مع أمير الشعر محمد ولد الطالب.

الخميس 28-01-2010

أسراك بعد مسابقة أمير الشعراء يطلبون فك الأسر.. لكن يا سمو الأمير إلى أسر جديد .. إلى معزوفة تهدهد فضاءات وصل بتلك اللحظات التي عاشها معك جمهور الشعر من المحيط إلى الخليج وكأن على رأسه الطير في إنصات من يحفظ عن ظهر قلب من قراءة واحدة ..كما تنشد بلوغ فضاءات فصل جميل عنها... إلى لحظات يحدوها أمل إحياء الشغف بالشعر في مسابقة الإبداع الدهرية .. لأن العبرة لا بتسنم القمم بل بالقدرة على البقاء هناك حيث تحترق أجنحة الزمان و تتشابه تضاريس المكان.. وينتقي الإبداع الخالدات من الشعر مختزلا كل اللغات في ذاته لتمحي الحدود والمسافات بينها، وينشر التمثل والاستنطاق والاستكناه والتذوق أشرعة السؤال عن ماهية الشعر من جديد في موازين الماضي والحاضر والمستقبل .. ولأنك يا سمو الأمير، وبخطى ثابتة، أضفت إلى ديوان الشعر العربي الحديث ما استهوى تراجمة الشعر ترجمته إلى عدة لغات حية ...فقد أمنت مقعدا في عداد المبدعين الخالدين..وحفز تني على الخروج من دائرة تخصصي ورواقه إلى عالم الشعر، فهلي من إجابة على الأسئلة التالية ؟

المحامي : في مقال لي أطلقت عليك لقب "أمير الشعر" بدلا من "أمير الشعراء"، فأي اللقبين تراه أكثر دلالة ؟

الشاعر : يذكرني مغزى هذا السؤال بطرافة أدبية، لا يخفى إصرار صاحبها على تقوية وشائج الصلة فيما بين الدال والمدلول، تتلخص في أن رجلا يدعى حبيبي كان في ضيافة إحدى الحسناوات وكانت تدعوه باسمه من حين لآخر فجعل من ذلك مناسبة لهذا البيت :

" لقد قبل اسمي فاك حين ذكرتني ×× فليت المسمى مثل ما زعم الاسم.

كما يذكرني ببيت آخر للشاعر حافظ إبراهيم كان يندر من لا يحفظه خلد به حفل تنصيب الشاعر أحمد شوقي أميرا للشعراء يقول فيه :" أمير القوافي قد أتيت مبايعا . وهذي وفود الشرق قد بايعت معي "...وقد استلهمت فكرة برنامج أمير الشعراء من هذه الفحوى، ومن غيرها...ومن هناك نشأ طموح الشعراء المجنح لإمارة الشعر...فهنيئا لهم بها ..إن هي أفضت إلى مملكة للغة العربية التي تواجه هجوما شرسا وتصارع من أجل البقاء .

المحامي : إذا قلت لك إن النشاط الشعري ، كأي نشاط بيولوجي إنساني ، لا يفرض عليه ختم خروج ولا تأشرة دخول ، ويترجم إلى كل اللغات عندما يفارق دمه أو ينبض أو يحترق في دماء المتلقي كما تحترق اللغة، أي لغة، في الصور الشعرية الخلاقة، فماذا تقول أنت ؟

الشاعر: قلنا قبل قليل إن إمارة اللغة هي الأهم ونحن نقصد اللغة التي لا توقع على بياض للمتلقي، بل التي تترك له هامشا للنقد كما للتمثل ...وتمارس سلطتها على الشعر حتى لا يفارق دمه بدون أن يعز عليه الفراق...صحيح أن الشاعرية موهبة عبرت عنها بالنشاط البيولوجي الإنساني.. وصحيح أنها تمكن صياغتها في أي قالب لغوي حي..لكن صحيح أيضا أن النص الشعري يناسبه التداول بلغته الأم... وليس بعيدا من هذا المثل الإيطالي الذي يقول "إذا حدثت الترجمة فالكذب تحت الباب" .. وإذن الصورة الشعرية ليست فوتوغرافية هكذا وإنما هي مشاعر تنتمي للغة وحضارة وتاريخ له أن يتفاعل مع غيره بغض النظر عن الجذع الإنساني المشترك ...فسبات المتنبي مثلا كان عن شوارد اللغة فقط ولم يدع سوى ذلك لأنه كان محفوفا بملاك أرصدة كبيرة من اللغة وعلومها ...وأتصور أنه حين قال : أنام ملء جفوني عن شوارد ها ** ويسهر الخلق جراها ويختصم ، كان يشير إلى كثافة النشاط الأدبي المخرزي حيث تعددت المدارس اللغوية ، وازدهرت الترجمات من وإلى اللغة العربية، وما كان أبو الطيب قطعا يعيش على هامشها بل كانت تلك الترجمات في حاجة إلى طاقاته اللغوية الهائلة ..وقد ترجم المتنبي إلى كافة اللغات الحية تقريبا وكلما اقتربت ترجمة من الجهاز العصبي للغة المتنبي كلما سجلت بدون تردد شهادتها بتفوق هذه اللغة وقدرتها على التكيف ويسر برها على أبنائها .

المحامي : كيف يرى الشاعر محمد ولد الطالب نفسه قبل وبعد برنامج أمير الشعراء ؟

الشاعر : برنامج أمير الشعراء كان وسيلة كشف رائعة عن العديد من المواهب الشعرية المطبوعة والمصقولة للمتلقي العربي من المحيط إلى الخليج تحطمت على ذبذباته الصوتية آراء ومقولات عما كان يسمى بالشعر المقروء أو الصامت الارستقراطي إلى آخر ما هنا لك ..فما ألقي هناك من نصوص شعرية كان بهذه المواصفات ومع ذلك تلقته الأذن العربية كما كانت تتلقى الشعر في المربد وسوق عكاظ... وتلقفه الناس بشغف وحفظوه عن ظهر قلب ..ونفض الغبار خصوصا عن المفضليات ،وطبقات الشعراء...وإمارة القوافي ..إنه كان وسيلة إثبات على أن الشعر الحديث مسموع أيضا إذا ما توفرت له وسائل التوصيل وأنه بالإمكان قياسه اعتمادا على الذوق الشعري المرهف للمتلقي العربي ..في تناغم مع استخدام وسائل النقد الحديثة ..كما تناغمت العين العربية الناقدة مع الأذن العربية المرهفة.

المحامي : يعيش النقاد العرب الحداثيون في ضيافة المصطلح النقدي الغربي ، فهل تشمل هذه الضيافة الشعراء أيضا ؟

الشاعر : يعترف جانب كبير من النقاد بوجود أزمة في المصطلح النقدي ، ولذلك فإن الشعر العربي يعيش أزمة نقد...ولأن ضيافة النقاد العرب على المصطلح النقدي الغربي طال أمدها، فلا غرو أن يكون معظم الشعراء قد أصبحوا ضيافين عليهم .

المحامي : لماذا لم تعد النصوص الشعرية تحايث الواقع اليومي ...لتوجهه وتجيب عن أسئلته ؟ لماذا كل هذا التعالي عليه إلى درجة أضحى الشعر والواقع جوقة بدون ضابط موسيقي ؟

الشاعر : يتهيأ هذا للبعض ، غير أن مراجعة بسيطة لعلاقة الشاعر بالنص وبالواقع ستفضي إلى كشف التناقض بين النص الشعري الارستقراطي والشاعر المتشرد ..بين الواقع العربي المتردي والشاعر الارستقراطي الذي يعيش في معمعانه ...أعتقد أن إعادة lالنظر في المقولات التي يتدا ولها النقاد فيما أصبح من المسلمات، تطرح نفسها بإلحاح من أجل تصحيح المفاهيم.. مادام الشاعر والواقع ليسا على طرفي نقيض، ومادام الشاعر يدعو لالتحام بالقيم الخالدة في أبهى صورها،أحيانا بنثر الزهور والورد في lطريق الأمل وعلى أرصفتها.. وأخرى بالصفع ونوع من الجلد المبرح الأكثر ألما للجلاد من المجلود..إن من يشارك في صناعة الواقع لا يمكن أن يتعالى عليه .. يمكن أن يصنع عالمه الحالم الخاص به لكنه بالقياس على عالمه الحقيقي.. وعلى رأي" عمر الخيام" <إن تفصل القطرة من بحرها ** ففي مداه منتهى أمرها>.

المحامي : لمن كتب محمد الطالب قصيدة المفازة ؟

الشاعر : لمن ترك الحزن في صدره متسعا للأسى والأسف يريد شحنه .. لمن يريد العودة بشريط ذاكرته إلى لحظة استذءاب بشرية مرعبة .. لمن عليه تشييد نصب تذكاري لأبشع جريمة عرفها التاريخ البشري حيث شيء من الجريمة يوقظ الضمير برأي "دوركهيم" .. لكن بلغة تضاهي عبثية الفعل وقتامة الصورة ..لغة تبحث عن عوازل لشرور الصحراء عن خيورها..لقد كان نواحا جد مسموع لفواجع حدثت هناك رغم ترامي الصحراء وقبح مسالكها..

المحامي : إذا قلنا إن الشعر الحديث مخبر للصورة الشعرية الإبداعية فبما ذا تعلق ؟

أقول إنه تعريف للشعر أسمعه لأول مرة.

المحامي : من حين لآخر تسمع أصوات كثيرة، تقول إن ديوان العرب برمته لا يمكن أن يطعمك خبزا أو يسقيك جرعة ماء على عطش ، فما رأيك ؟

الشاعر : يضحك الشاعر محمد ولد الطالب ثم يقول : شر البلية ما أضحك، ويردف قائلا قل لهم إن الخبز والماء وكل المأكولات والمشروبات الأخرى أسندت مهمة توفيرها للهندسة النووية ...في حين تكفل الشعر بالزهور، والورود، والعطور، وهندسة الجمال، وصقل الأذواق من الزوائد الصوتية .

المحامي : ألا تلاحظ أنك انفعلت بعض الشيء وأنت تجيب على هذا السؤال ؟

الشاعر : لا، أنا تفاجأت فقط من هذا النشاز الرهيب ..لأن الحكم على الشعر من منطق الفائدة المادية يعني الحكم على الفن بصفة عامة .. أتصور أن الأصوات التي تحدثت عنها لا تسمع الموسيقى ، ولا تشاهد السينما ولا المسرح ..ولم تسمع عن قبيلة بني عذرة ..وعلى كل حال إذا سمعت صوتا من هذه الأصوات ، أوصه بالجمال خيرا ..وسله ما الفائدة المادية من تتويج ملكة جمال لبنان ، واقتناء لوحة " المونوليزا" ؟ .

المحامي : لقد لاحظت غياب أو تغييب بعض الشعراء والكتاب من أمثالك ومن أمثال الكاتبين الكبيرين : محمد ولد بوعليبة، وموسى ولد ابنو، عن مهرجان اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، فما هو السبب؟

الشاعر : أعتقد أن المستوى الذي ظهر به المهرجان كان يفرض غياب الكاتبين الكبيرين موسى ومحمد، أما أنا فقد تلقيت دعوة تخيرني بين الحضور والاعتذار فلم أحضر ولم أعتذر.

المحامي : هل من كلمة يريد الشاعر الكبير محمد ولد الطالب أن يختم بها هذا الحوار؟

أود أن أشكرك على هذه المرافعة التي أخرجت الشاعر من نمطية أسئلة من قبيل: متى ولدت، ومتى ستموت، وماذا أكلت وبمن تأثرت، ولا غرو فأكبر الشعراء والنقاد والكتاب كانوا من رجال القانون ...وأنوه بمقالكم الذي كتبتموه عن تجربتي في أمير الشعراء ..والشكر موصول إلى جميع القراء .

أجرى المقابلة : المحامي/ بوننا سيدي أعثيمين




 

أسعار البنك المركزي الموريتاني ل 16 - مارس 2021

- 1 أورو الشراء: 42,74 البيع: 42,17

- 1 دولار الشراء: 35,83 البيع: 36,19

رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية في حوار خاص مع «الاتحاد»: علاقاتنا بالإمارات عميقة.. ورؤيتنا واحدة

مقابلة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مع صحيفة لموند الفرنسية

مسؤول بالرئاسة يستعرض نوايا و أهداف رئيس الجمهورية الكامنة وراء إصراره على مبدأ الشُورى


تحديات الاقتصاد الموريتاني


الخروج على المشهور علنًا/القاضي أحمد عبد الله المصطفى


موريتانيا الموازية: المظاهر وآليات المواجهة / المصطفى ولد البو - كاتب صحفي


 

Flash Video - 7 ميغابايت