اللائحة الكاملة للتعيينات التي أقرها المجلس الأعلى للقضاء خلال اجتماعه يوم الإثنين . >> حزب تكتل القوى الديمقراطية في نواذيبو: "يدب الخلاف وعدم الثقة مرة أخرى في البلدية والفساد وسوء التسيير والزبونية والمحسوبية" >> وزير البيئة يكل تسيير عملية التشجير إلي صديقه، أي أن 4 مليارات أوقية ستأخذ طابعا شخصيا؟ا >> أحمد ولد حمزة، للباعة المتجولين/ ’’ ربما تريد منكم العمدة أن تصوتوا لها لكنني لا أريد أصواتكم’’ >> موريتانيا للطيران تلفظ أنفاسها الأخيرة >>


  • مقابلة مثيرة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع مجلة "جين آفريك" يتحدث فيها عن اغلب القضايا المطروحة وبصراحة

    16 آب (أغسطس)

    في هذه المقابلة التي خص بها رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز اسبوعية جن افريك الذائعة الصيت وتحدث عن اغلب المواضيع المطروحة ابتداءا بالعملية العسكرية الاخيرة مرورا بقضية امكانية العفو عن بعض السلفيين الذين شملهم الحوار ثم الحديث عن علاقته ببعض الزعماء السياسيين و بعد ذلك التعريج للحديث عن الرؤساء الذين سبقوه والكلام عن امكانية القيام بتعديل وزاري و عن العلاقات الاقليمية و الدولية و قد كانت هذه المقابلة مثيرة في مجملها و هذا نصها:

    هل يمكنكم الحديث لنا عن تفاصيل العملية العسكرية التي تمت في 22 من يوليو الماضي ضد معسكر لـ"القاعدة" شمال مالي؟

    حين تعرضنا للهجوم، كانت لدينا الإرادة للرد. ومنذ ستة أشهر تواردت إلينا معلومات متطابقة تشير إلى أن عناصر إرهابية خارج ترابنا تتهيأ لشن هجوم على موريتانيا. وقد بدأنا الاستعداد، ولكننا أخرنا تدخلنا عدة مرات، لأننا لم نكن نريد تعريض حياة الرهائن المحتجزين لدى "القاعدة" للخطر. ثم أصبحت هذه المعلومات محددة، وبدا أن قاعدة باسكنو كانت الهدف. وكان معسكر الإرهابيين يوجد على بعد 170 كلم، على مرمى حجر من حدودنا. وكان من اللازم منعهم من الاقتراب.

    وهل أخبرتم نيكولاس ساركوزي بهذا التهديد خلال إقامتكم في باريس في 14 يوليو؟

    كنت في باريس من أجل الحضور لاحتفالات 14 يوليو، وهذا كل شيء.

    ولكن كانت لكم مقابلة خاصة معه في 14 يوليو صباحا. هل تحدثتم فيه عن هذا الأمر؟

    لا، ليس بالضرورة.

    وما ذا تقصدون بذلك؟

    لا أتذكر ذلك. ولست الرئيس الوحيد الذي كان له معه اجتماع في تلك المناسبة.

    هل أوعزتم إلى فرنسا باحتمال وجود الرهينة ميشيل جرمانو في هذا المعسكر؟

    كلا، لم نتحدث أبدا مع الفرنسيين حول احتمال وجوده. فهم لديهم شبكتهم الخاصة للاستعلامات.

    هل تأتي الغارة الفرنسية الموريتانية في إطار اتفاق تعاون؟

    لم تحصل أي غارة فرنسية-موريتانية ، بل هجوم موريتاني ضد معسكر للإرهابيين.

    وإذن لم تقم فرنسا بأي دور؟

    كلا ليس هذا ما أردت قوله. ففرنسا أمدتنا بمعلومات، وكذلك بدعم فني. ولكن هذا كل ما في الأمر.

    ولم يكن إذن أي عسكري فرنسي موجودا على أرض العملية؟

    إطلاقا، لم يوجد أي واحد. فضلا عن هذا فإنه لا يوجد أي عسكري فرنسي في موريتانيا اللهم إلا المدربون الستة المقيمون في أطار.

    هل أبلغ الرئيس المالي بشكل محدد بالغارة التي وقعت داخل حدود بلاده؟

    نعم، تم إبلاغه بالفعل.

    قبل أو بعد العملية؟

    في الوقت الملائم.

    وما ذا تقصدون بذلك؟

    الرئيس المالي يجري إبلاغه بشكل منتظم وهو يدعو موريتانيا دوما إلى التدخل. وبعد هجوم "القاعدة" على الجزائر (30 يونيو) طلب من الجزائريين ملاحقة المهاجمين على أرضه. وحين اختطف ثلاثة أسبان في موريتانيا [في نوفمبر 2009] تحدثنا عبر الهاتف. وقد قال لي بأنه يأذن لنا في التدخل في أي وقت. ونحن نخبر الماليين بكل ما نقوم به.

    هل تربطكم علاقات جيدة مع آمادو توماني توري؟

    صحيح أننا شعرنا بالاستياء الشديد حين أطق سراح إرهابي موريتاني [مع بوركينابي وجزائريين]مقابل تحرير الرهينة الفرنسي ابيير كامات. كنا حينها نواصل البحث عن هذا الإرهابي، وقد عاد إلى صفوف القاعدة في شمال مالي. لكننا لا نواصل الإصرار على موقف معين. ونحن أيضا نفهم موقف الماليين، فنظرتهم إلى الأمور لا تتوافق مع نظرتنا، لكن يجب علينا احترامها. وقد التقيت منذ ذلك الحين الرئيس المالي عدة مرات.

    في هذه الحالة، متى سيعود إلى باماكو سفيركم الذي استدعيتموه في فبراير؟

    سيعود قريبا. لكن التعاون بين البلدين لم يتأثر يوما بهذا الغياب.

    هل سيكون قد عاد إلى عمله بداية العام 2011؟

    بل ربما قبل ذلك.

    لما ذا تعارضون الإفراج عن سجناء مقابل تحرير الرهائن؟

    هذه قضية مبدأ. أنا لا أعترف بهؤلاء الإرهابيين ولا أتعامل معهم. وإن تحرير سجناء ودفع فدى يعتبر طريقة لتشجيع حربهم المجنونة.

    ومع ذلك فربما حثكم عليه بعض الزعماء وعرضوا عليكم أمورا مقابله؟

    قد تكون موريتانيا بلدا فقيرا، لكن لا نقبل أبدا الضغوط. ولن نتفاوض أو نتعامل أبدا مع الإرهابيين، مهما كان البلد الذي يطلب منا ذلك والدول الأوروبية التي يحتجز بعض رعاياها اليوم رهائن تحترم موقفنا

    ردكم العسكري على الإرهاب جاء من خلال تشكيل الفرق الخاصة ومراقبة الحدود. ما هي الخطوة القادمة؟

    كانت حدودنا هشة. واعتبارا من الآن، كل أجنبي يدخل موريتانيا دون المرور بالنقاط الحدودية يتم اعتقاله. كذلك قمنا بتشكيل وحدات مهيأة مهمتها مراقبة جميع التراب الوطني. وقد وضعت حدا لغارات الإرهابيين. إضافة إلى ذلك، قررنا أن لا نبقى دوما داخل حدودنا. فحين يكون ذلك ضروريا سنعبر الحدود لاعتراض خطر محتمل. وبشكل عام، أدمجنا قواتنا مع قوات الجزائر والنيجر ومالي في إطار قيادة "تمنراست" لأن التعاون بين الدول ضروري.

    أليس ملائما أن تنضم المغرب إلى هذا الإطار؟

    سيكون هذا أمرا طيبا.

    يمثل الموريتانيون جزء مهما من مقاتلي "القاعدة في المغرب الإسلامي" كيف تفسرون ذلك؟

    الموريتانيون ليسوا الوحيدين، وهم يلعبون دورا ثانويا. وهم في الغالب شبان في أعمار 17و18 عاما. ويتم إيهامهم بأنهم سيشاركون في تحرير العراق أو أفغانستان.

    أليس الشباب الموريتاني أكثر حساسية إزاء مثل هذه الوعود من الشباب المالي؟

    لا أعتقد ذلك فالعوامل التي تدفع الشباب إلى المشاركة في الجهاد هي نفسها في مختلف البلدان. وهي غالبا البطالة. وغالبيتهم لم يكملوا دراستهم وكانوا شبابا صغارا منحرفين.

    هل يوجد مقاتلون من "القاعدة" عل التراب الموريتاني؟

    نعم، ولكنهم في السجن.

    أدين في مايو الماضي ثلاثة شبان بعقوبة الإعدام بسبب مسؤوليتهم عن اغتيال أربعة سياح فرنسيين في 2007. هل سيتم إعدامهم؟

    إن إدانتهم ليست نهائية لأنهم قدموا استئنافا. ونحن ننتظر أن تعاد محاكمتهم.

    في يناير أجري حوار بين علماء دين وسجناء سلفيين. وقد أعلن البعض التوبة فماذا سيكون مصيرهم؟

    يجب الانتظار لأن غالبيتهم لم تحاكم حتى الآن. وسنرى لاحقا ما الذي يمكن فعله. نحن نتفهم وضعية هؤلاء الشبان، فهم ضائغون وقد أدخلوا في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

    وماد دامت العدالة هي صاحبة الكلمة الفصل فما هي إذن فائدة الحوار؟

    سيتم أخذه في الحسبان بعد الأحكام. فلي الحرية، كرئيس، في العفو عنهم. وهو أيضا رسالة نبعث بها إلى الشباب الموريتاني الموجود في الجانب الآخر، مؤداها إنهم إذا سلموا أنفسهم فقد يستفيدون من الظروف المخففة.

    تحد موريتانيا شقيقان عدوان، المغرب والجزائر، هل اخترتم الاصطفاف مع معسكر ما؟

    نعم، مع معسكر موريتانيا. نحن نظل على ذات المسافة من مشاكلهم. كل ما بوسعنا فعله هو تقريبا إخوتنا المغاربيين من أجل السير في طريق بناء المغرب العربي الكبير.

    ومع ذلك فإن زيارات المسؤولين المغاربة إلى موريتانيا هي أكثر من زيارات الجزائريين. وغداة انقلابكم في أغسطس 2008، أوفد الملك محمد السادس بشكل خاص مبعوثا إليكم، وهو ما لم يكن عليه حال الجزائر؟

    ليست هناك روابط مع بلد أكثر من الآخر. وإذا حصل هذا ، فلا يعني ذلك أنه على حساب الآخر. نحن لدينا علاقات جيدة جدا مع البلدين.

    هل يتوقع أن يزور محمد السادس موريتانيا؟

    على كل حال، أنا لدي مشروع زيارة للمغرب، ولا أعرف بالضبط متى، ، وسأزور كذلك تونس والجزائر .

    القائد الليبي معمر القذافي أيدكم كثيرا بعد الانقلاب. ما هي علاقتكم به؟

    علاقتنا به جيدة جدا.

    هل قدم لكم دعما ماليا مقابل إغلاق السفارة الإسرائيلية؟

    هذه شائعات. لم نتلق أي دعم مالي من أي كان في تلك الفترة. ولا دولارا واحدا. لقد جمدنا ثم قطعنا العلاقات مع إسرائيل استجابة لرغبة الشعب الموريتاني. هذا كل ما في الأمر.

    وهل هذه القطيعة نهائية؟

    يجب أولا أن تزول الأسباب التي أدت إليها وهي احتلال الأراضي العربية والفلسطينية. إضافة إلى هذا، رأى الشعب الموريتاني أن من المتسرع جدا إقامة علاقات مع إسرائيل، وهي لم تكن ضرورية، لأنها لم تكن تخدم مصالح موريتانيا. لقد ظلت السفارة الإسرائيلية هنا عشر سنوات، ولكن لم توجدا أبدا علاقات فعلية، اللهم إلا وجود السفير والعلم الإسرائيليين.

    هل مارست بعض الدول ضغوطا لاستئناف هذه العلاقات؟

    موريتانيا بلد ذو سيادة. وأنا لا أقبل الضغوط. ونحن لا نسوق علاقاتنا. لقد استفهمتنا بعض الدول الأوروبية حول استئنافها ولكن لم يتعد الأمر هذا. وأغلبهم يحترمون موقفنا.

    زرتم في الفترة القريبة الماضية إيران وفنزويلا وأذربيجان. ما ذا تفعلون بمحيطكم المباشر؟

    ليس لدي اختيار خاص. فنحن نبحث عن إقامة علاقات متوازنة مع الجميع. وما هو مهم هو مصلحة موريتانيا.

    ما العلاقات التي تربطكم بنيكولاس ساركوزي؟

    علاقات جيدة جدا بين رئيس دولة ونظيره، وعلاقات صداقة أيضا. وقد التقينا وتحدثنا عبر الهاتف مرات عديدة.

    هل لعب المحامي الفرنسي اللبناني الأصل روبيرت بورجي دورا في تطور الموقف الفرنسي بعد الانقلاب؟

    لقد التقيته في نواكشوط ولكني لا أعلم هل تدخل، ثم إنني لم أكن أعلم بنفوذه في فرنسا. هناك دول كثيرة، منها فرنسا، أدانت الانقلاب أولا، ثم انتهوا إلى قبول الوضع. الأمر يتعلق بمشكلة موريتانية وتم حلها في موريتانيا.

    استقبلتم زعيم المعارضة في 26 يوليو لأول مرة منذ تنصيبكم رئيسا. لما ذا تأخر هذا اللقاء كل هذا الوقت؟

    لقد تم انتخابي بعد التوقيع على اتفاق احترمته. لكن المعارضة لم تعترف بانتخابي. ولذلك لم يكن من المفيد ولا من الضروري أن أستقبله. وقد اعترف لاحقا بأنه كان على خطأ.

    كيف استقبلتم التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير والداعية إلى إسقاط نظامكم؟

    استمعت إلى هذه التصريحات ولكنها، بالنسبة لي، لا يمكن أن تغير شيئا. فإصدار قرار سقوط نظام لا يتم من الشارع.

    وهل أنت مستعد لاستقباله؟

    نعم، أنا جاهز لاستقباله. يجب أن نتجاوز الانسداد وأن ندفع الأمور إلى الأمام ونساعد المعارضة على لعب دورها. إنها اليوم تلعب دورها بطريقة سلبية من خلال النقد المنهجي. أنا لا أطلب منها التصفيق لكل شيء، لكن عليها أن تحترم المؤسسات.

    أعلنتم عن القيام بانقلاب من أجل "إنقاذ الديمقراطية". هل تعتبرون أنكم نجحتم؟

    حقوق الإنسان محترمة، وحرية الصحافة مطلقة، ونحن نحارب الفساد والرشوة. بقي الكثير للقيام به، ولكننا نباشر العمل.

    ومع ذلك فقد اعتقل صحفي هو حنفي ولد دهاه؟

    أنا لم أسع أبدا في اعتقال صحفي. وحنفي اعتقل حين كنت خارج السلطة، حين استقلت من أجل الترشح للرئاسة.

    ولكن بعد انتخابكم اعتقل بطريقة تعسفية؟

    كان حينها بين يدي العدالة. ولا يمكن أن تطلبوا مني –في نفس الوقت- احترام فصل السلطات وإطلاق سراحه.

    هل قابلتم سلفكم منذ انتخابكم؟

    أيهم؟ فهم كثر.

    سيدي ولد الشيخ عبد الله؟

    إطلاقا، ولكني شاهدته مرة في "الجزيرة" وهو يتحدث عن ماضيه كرئيس للدولة.

    وهل لديك اتصالات باعلي ولد محمد فال؟

    أبدا.

    ومع معاوية ولد الطايع؟

    لم يكن لي به أي اتصال منذ ذهابه في أغسطس 2005.

    ومع عائلته؟

    كلا، وهي لم تعد يوما إلى موريتانيا.

    إنه الآن في المنفى في قطر. فهل يمكنه الرجوع إلى موريتانيا؟

    لا يمكنني أن أمنع أي موريتاني من العودة إلى بلاده.

    ولن يكون لديه ما يخافه على أمنه؟

    على كل حال، اهتمامي بأمنه هو نفس اهتمامي بأمن بقية الموريتانيين.

    يلاحظ حضوركم الطاغي في مقابل اختفاء حكومتكم. فهل هي تحكم فعلا؟

    أنا مجبر على متابعة ما يحصل بشكل دقيق. طالما احتاج هذا البلد إلى رئيس يهتم بالتفاصيل. وهكذا تركت الرشوة والفساد. لذا يجب علي شخصيا أن أراقب كل شيء.

    أليس لديكم أي رجل ثقة؟

    نعم لدي. ولكن لأجل مراقبة التسيير يلزم الحضور عن قرب. وبالنسبة لي، هذه طريقة لإعادة النظام إلى البلاد.

    هل تخطط لتعديل وزاري؟

    لم أبرمجه بعد.

    وهل يعني ذلك أنه متوقع؟

    التعديلات الوزارية عادية في كل البلدان. والرؤساء ينتخبون لمدد محددة، ولكن الوزراء قد لا يلبثون في مواقعهم إلا شهرا أو شهرين. عليهم دوما توقع تعديل، وهذه هي الرسالة التي أبعث إليهم بها.

    منذ 1978، يعتبر الجيش مصدرا للفوضى في موريتانيا. كيف تنون تجنب ذلك؟

    أحاول أن أتجنب ما قام به الآخرون الذي تركوا الحبل على الغارب للفساد والفوضى. ويجب أيضا الاعتناء بالجيش. فقد تم إهماله في الماضي. ولم يعد يهتم بوظيفته الأساسية، فاشتغل إذن بالسياسة.

    تقولون أنكم صارمون إزاء الرشوة، فهل سوف تصرحون بأملاككم؟

    أنا أباشر فعل ما هو ضروري بهذا الصدد.

    هل تمتلكون فيلا في باريس؟

    لا علم لي بها.

    ان شعار حملتكم "رئيس الفقراء"، ولكنكم لا تعلنون أي برنامج. ما ذا ستفعلون؟

    محاربة الفقر تعني محاربة البطالة. ويعمل في بلادنا مئات الآلاف من الأجانب، ولا يمكن تعويضهم إلا بعمال مكونين. ولكن اليوم، نظامنا التعليمي يخرج عاطلين. ونحن إذن نباشر مواءمته مع حاجات البلاد. نحتاج فنيين. وقد استهدفنا ستة مراكز للتكوين ونباشر إعادة هيكلتها، في نواكشوط وفي داخل البلاد. وقد رفعنا فترة التكوين إلى عامين لأنها كانت قصيرة جدا. يجب علينا أيضا معالجة الزراعة وتطبيق اللامركزية عليها. سيتم تدشين مصنع للألبان في الداخل. فنحن نستورد ما يتراوح بين 60 و80 مليون دولار من منتوجات الحليب كل عام، رغم أن لدينا القدرة على الإنتاج والتصدير. هذا فضلا عن المستشفيات التي نباشر بناءها، وهذه بعض الأمثلة من المشروعات الأساسية.

    لم يكن الإنتاج البترولي واعدا كما كان متوقعا فهل لا زال بوسعكم التعويل عليه؟

    هناك حقول بحرية تنتظر الاستغلال، وهناك ثلاث شركات تتابع التنقيب على اليابسة. إن مستقبل موريتانيا بترولي، وهذا أكيد. ولكنه أيضا معدني. فمن هنا إلى ثلاث أو خمس سنوات سيكون البلد من أهم منتجي الذهب في أفريقيا. وفي منجم تازيازت وحده، تم مضاعفة الإنتاج خلال عام. وفي أكجوجت سنقوم بإنتاج الذهب والنحاس. وخلال 3 أو 5 سنوات ستتمكن اسنيم من إنتاج ما بين 15 و16 مليون طن من الحديد.

    ولكن باستثناء اسنيم، تقوم شركات أجنبية باستغلال هذه الثروات. ما ذا تنوون فعله لكي لا تهرب هذه الثروات عن موريتانيا؟

    تمت مراجعة كل الاتفاقات لصالح البلاد. وقد زيدت إلى عشرة أضعاف الرسوم على رخص التنقيب. كما زيدت الإتاوات أيضا. ولكن لا يمكننا أن نطلب الكثير جدا لأننا نريد جذب المستثمرين. وأنا لا أقوم بما يقوم به بعض الزعماء في أمريكا اللاتينية.

    اللغة الرسمية في موريتانيا هي العربية، لكن أغلب الزنوج الأفارقة لا يتكلمونها. مالذي يجب ليشعروا بأنهم مندمجون؟

    إنهم في بلدهم في موريتانيا، وليس هناك أي تمييز بين الموريتانيين. ولكن يجب تجاوز قصة اللغة هذه. يجب أن تكون وسيلة تواصل وليست تعبيرا عن هوية أو سببا للمساس بالاستقرار.

    ألا يجب اعتماد تمييز إيجابي؟

    أنا أفهم الزنوج الأفارقة. لقد عاشوا أحداثا أليمة خلال العقدين الماضيين. وإذا كانوا يشعرون بالإقصاء، فذلك عن حق. واليوم نحن نهتم بهم بطريقة خاصة. وقد تمكن اللاجئون من العودة إلى الوطن.

    ولكن الكثير منهم لا يزال يقطن في الملاجئ، والبعض لا يستطيع استعادة أراضيه؟

    هذا ليس مرتبطا بالضرورة بوضعيتهم كلاجئين سابقين. فالكثير من الموريتانيون يعيشون الفقر. ونحن لدينا وكالة تقوم بعملها بشكل جيد. ونباشر استصلاحات في الضفة حيث غالبيتهم.

    هل تنوون الاعتراف بمحكمة العدل الدولية؟

    هذه مشكلة ستجد الجواب في الوقت الذي نعتبره ملائما. هل توجد العدالة والمساواة في الجانب الآخر؟ يمكننا القيام بأمور عادلة داخل البلدان.

    هل ستذهب في عطلة؟

    كلا. سأواصل العمل.

    ما هي هواياتك؟

    رياضة الركض، صباحا، استعدادا ليومي. ثم الاستراحة في بيتي في إنشيري.

    ما هو كتابك المفضل؟

    منذ ثلاثة أشهر على الأقل، ليس لدي كتاب، بل تقارير ووثائق إدارية.

    أجرت المقابلة: ماريان مينييه

    من جن افريك

    ترجمة موقع الطواري

  • الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة- إلياس بوكراع لـ’’الخبر’’ الجزائرية : فرنسا تحاول إفشال جهود دول الساحل في حربها ضد القاعدة

    14 آب (أغسطس)

    يكشف الدكتور إلياس بوكراع، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة، في حوار مع ’’الخبر’’، أن قوى غربية من بينها فرنسا ’’تحاول إفشال جهود دول الساحل في حربها ضد القاعدة’’. ويرى أن التدخل العسكري الفرنسي بمالي زاد الوضع الأمني تفاقما، وصعّد من التوتر بين باماكو ونواكشوط. ويعطي بوكراع معطيات هامة عن فرع القاعدة الصحراوي، ويقول بأن عدد الجزائريين في صفوفه ليس الأكبر كما يعتقد الكثيرون.

    صرحت بأن أي تدخل عسكري أجنبي عن أي منطقة يؤدي لا محالة إلى الفوضى والخراب. هل يعني هذا أن الوضع الأمني سيزداد تصعيدا في الساحل، بعد العملية العسكرية التي خاضتها فرنسا في مالي انطلاقا من موريتانيا؟

    نعم، لقد قلت عدة مرات بأن التدخل الأجنبي يعقّد المعادلة الأمنية بالمنطقة أو البلد الذي يقع فيه. إن هذه المعانية لا تقوم على تخمينات ولكنها الحقيقة مدعمة بوقائع ثابتة. لنأخذ لبنان كمثال، لقد دخل البلد في حالة اضطراب منذ التدخل الأمريكي عام .1958 وكان التدخل الأجنبي سبب الحرب الأهلية (1975ـ 1990) التي دمرت لبنان، وهو اليوم مهدّد بالعودة إلى العنف.

    وفي المقابل، لا يوجد مثال واحد يثبت أن التدخل الأجنبي عالج نزاعا.. بل بالعكس، وما حدث ويحدث بالعراق والصومال وأفغانستان دليل على الدمار الذي يخلّفه التدخل الأجنبي. وكل النزاعات (حروب أهلية، مجازر، إبادة..) بإفريقيا كانت التدخلات الأجنبية وراءها.

    كيف تقيّم حجم المخاطر بمنطقة الساحل جنوب الصحراء؟

    لا ينبغي التهوين من خطر التهديدات في الساحل، كما لا ينبغي المبالغة في حجمها. ومصدر التهديد بهذه المنطقة، كتيبتان: كتيبة الملثمين بقيادة مختار بلمختار وكتيبة الفاتحين (طارق بن زياد سابقا). أما عناصر القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي فهم مزودون في غالبيتهم بأسلحة كلاشنيكوف وأسلحة رشاشة ثقيلة، وقاذفات صواريخ ومدافع هاون. وعكس ما يقال، ليس الجزائريون الأكثر عددا في هذه الجماعة التي تتكون من ماليين وموريتانيين وتشاديين ومن النيجر ونيجيريا ومغاربة وليبيين وبوركينابيين.

    وإذا كان حجم المخاطر ليس كبيرا حاليا، فإنه يمكن أن يتعاظم إذا لم يتم التصدي له حالا بفضل الإرادة السياسية والأدوات الضرورية. وفي اعتقادي، ليست القاعدة قوية وإنما مستوى التصدي لها هو الضعيف. والجزائر هي البلد الوحيد بالمنطقة الذي لايزال يخوض حربا صارمة ضد الجماعات الإسلامية المسلحة. وهذه الحرب هي من دفعت الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلى التنقل باتجاه الجنوب الجزائري. وتواصلت مطاردة عناصرها لما تنقلوا إلى الساحل خارج الحدود الجزائرية.

    لاتزال حادثة إعدام الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو تثير غموضا؛ هل قتلته القاعدة كرد فعل على العملية العسكرية أم توفي متأثرا بالمرض برأيك؟

    دعني أشير إلى أن المعلومات التي قدمتها السلطات الفرنسية بهذا الخصوص كانت متناقضة. فالرئيس الفرنسي ووزيره الأول قالا بأن الرهينة توفي قبل العملية العسكرية على أساس أنه كان يعاني من أزمة قلبية وأن سبب وفاته انعدام الدواء والعلاج. ولكن هذه الفرضية تطرح إشكالا: إذا كان جيرمانو توفي قبل أسبوعين (من العملية العسكرية)، لماذا قررت فرنسا بمعية موريتانيا، ضرب معقل للقاعدة إذن؟

    ولنفترض بأن الرهينة كان على قيد الحياة، لماذا غامرت فرنسا بحياته وهي تعلم طبيعة الميدان وخطورة الشبكات التي أقامتها القاعدة وسرعة تنقل الجماعات المسلحة.. وهي تعلم أيضا بأن الجهاديين لن يترددوا في قتل الرهينة بمجرد تلقيهم إنذارا. وتعلم خاصة بأن المعلومة حتى لو كان مصدرها مؤكدا مائة بالمائة هي في الواقع ليست مؤكدة بأكثر من 10 بالمائة. ولماذا غامرت بحياته وهي تعلم احتمال أن تقتله القاعدة أثناء العملية أو بعدها، على سبيل الثأر! كل هذه الملاحظات تفيد بأن العملية الفرنسية لا علاقة لها بتحرير الرهينة، وإنما لها أهداف تتمثل فيما يلي: أولا: محاصرة المسعى الجزائري في محاربة الإرهاب عن طريق عزله بالمنطقة. ثانيا: إعادة دمج المغرب في المعادلة الأمنية الجهوية. ثالثا: محاولة تحويل أنظار الفرنسيين عن فشل سياسة الرئيس ساركوزي. ورابعا: إقامة قواعد عسكرية بمنطقة غنية بالموارد مازالت فرنسا تعتبرها عمقها الاستراتيجي.

    كيف ترى تداعيات التدخل الفرنسي العسكري بالمنطقة؟

    ستفرز عملية 22 جويلية الماضي في اعتقادي، نتيجتين؛ الأولى: تصعيد الخلافات بين دول المنطقة. فحسب الصحافة لم تكن السلطات المالية على علم بالعملية. زيادة على هذا، ليست فرنسا معنية بالاتفاق الموقع بين نواكشوط وباماكو الذي يسمح للدولتين بمطاردة الإرهابيين على أراضيهما. وقد كانت العلاقات بين هاتين الدولتين متوترة أصلا منذ أن أفرجت مالي عن الجهاديين بطلب من فرنسا. وفي الحالتين، نلاحظ بأن التدخل الفرنسي هو سبب التوتر بين البلدين. فلماذا هذه الإرادة في إثارة النعرات بين بلدان المنطقة؟

    أما النتيجة الثانية، فهي أن العملية تخدم مصلحة القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي التي تتصرف وفق منطق المواجهة بين ’’الهلال والصليب’’. وهذا المنظور سيلقى تبريرا لدى أصحابه عندما تتدخل في شؤون المنطقة قوة غربية ’’مسيحية’’، وهي فوق ذلك قوة استعمارية سابقة. سيجد هؤلاء في ذلك الشرعية لتكفير الأنظمة التي تعتبرها القاعدة عميلة للقوى الغربية اليهودية والمسيحية. وبالمحصلة، تصبح قاعدة المغرب الإسلامي، بسبب هذا التدخل، المانع الوحيد لأهداف الهيمنة الغربية.

    لم نسمع للاتحاد الإفريقي موقفا حول التطورات الأخيرة. هل تعتقد أن ضعف أنظمة القارة وغياب التعاون السياسي والأمني بينها يرشح المنطقة لمزيد من التدخل الأجنبي؟

    بالأمس فقط، حررت لجنة قادة ورؤساء حكومات العشرة، التقرير السابع لدورة الـ15 العادية للاتحاد الإفريقي. ويتضمن التقرير بخصوص مشروع قرار حول محاربة الإرهاب الذي أعدته الجزائر، خطوتين؛ الأولى: عرض توصيات ملموسة على مفوضية الأمن والسلم تهدف إلى تعزيز قدرات الأفارقة في الوقاية ومحاربة الإرهاب. والثانية: رفع طلب لجنة الأمن والسلم بهدف إطلاق مشاورات والقيام بإجراءات لإيجاد دعم قوي، وإسهام فعال من المجموعة الدولية ضد الإرهاب في إفريقيا، بما في ذلك تجفيف منابع التمويل خاصة دفع الفدية. ومن الواضح إذن، أن دول إفريقيا واعية بحجم خطر الإرهاب وطبيعته العابرة للأوطان، وبضرورة القيام بعمل تشاوري ضده، دون استثناء دعم المجموعة الدولية. ولكن ينبغي على الأفارقة أن يقضوا بأنفسهم على هذا الخطر الذي يداهم الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي.

    شهدت المنطقة قيام قيادة أركان مشتركة في أفريل الماضي تحت إشراف الجزائر. لكن لم يلاحظ لها أي وجود في الميدان رغم تسارع الأحداث؟

    ينبغي أن ننظر إلى الوضعية كما هي في الواقع؛ فالأمر يتصل بفضاء واسع جدا تزيد مساحته عن 650 ألف كلم مربع، ومنطقة صحراوية تربط بين عدة دول. والأمر يتصل أيضا بجماعات مسلحة لها سرعة كبيرة في الحركة؛ إذ بإمكان عناصرها قطع مسافة 100 كلم في ليلة واحدة. وهؤلاء ربطوا صلات وتحالفات وأقاموا شبكات عائلية وأخرى قائمة على المصلحة المادية، مع قبائل وأعيان وكبار المهربين المحليين. ولمواجهة هذا الوضع، ينبغي توفير وسائل ضربة عسكرية حقيقية، وقدرات حقيقية على التوقع والاستشراف، وتوفر إمكانات لوجستية عالية جدة.

    ولن تكون هذه القدرات كافية إلا بتوفر القدرة على الاستعلام، أقصد بذلك وسائل مراقبة ورصد معاقل القاعدة عن طريق الأقمار الصناعية وبواسطة الطائرات بلا طيار. زيادة على توفر القدرة على استغلال المعلومة الأمنية والتعامل وفقها في الوقت المناسب، قبل أن يغادر العناصر المستهدفون مكانهم. كما ينبغي توفير عامل هام وفعّال، هو شبكة من المخبرين، وهذا يتطلب عملا طويل المدى.

    أما عن المعوقات التي تواجهها قيادة الأركان المشتركة الجهوية، والتي تسببت في تأخر انطلاق عملها، فهي التوتر والخلافات بين دول المنطقة التي تثيرها التدخلات الأجنبية. وفي العموم، تبين الأحداث التي تجري على الأرض وجود إرادة سياسية أجنبية لإفشال المعركة التي تخوضها دول المنطقة ضد القاعدة. لهذا أعتقد أن ما ينبغي التركيز عليه، في الجانب الاستراتيجي، هو إحباط هذه الإرادة الكولونيالية الجديدة.

  • تفاصيل تنشر لأول مرة عن مذبحة عمال أزويرات 1968 تتضمن لائحة القتلى والجرحي، ومعاهدات كانت مجهولة حتى اليوم.(وكذلك نص الأمر بإطلاق النار)

    31 أيار (مايو)
  • "حرمه ولد بـبـانـه اتهمه أعدائه بالتخطيط لاقامة دولة علوية في موريتانيا"

    13 أيار (مايو)
  • الشاعر والناقد الدوه ولد بنيوك : البعض من شعرائنا يعاني انفصام القريحة الشعرية..ولم نخرج بعد من قبو الكلاسيكية

    26 آذار (مارس)

    وكالة أنباء الشعر/ موريتانيا/ ليلى شغالي

    الشاعر والناقد الدوه ولد بنيوك من مواليد سنة 1975 في انواكشوط، منعش ثقافي في وزارة الثقافية الموريتانية، رئيس تحكيم نقدي في مهرجان بوجدور بالمملكة المغربية، شارك في العديد من المهرجانات الثقافية الوطنية، وفي بعض الدول العربية كالجزائر والمغرب محاضرا ورئيس لجنة تحكيم إلى غير ذلك من الأدوار، عشنا معه تجربته الإبداعية من خلال هذه الخلجات...

    ـ شاعر أنت مخضرم مزدوج تكتب الشعر العربي الفصيح والشعر الحساني الذي لا يقل فصاحة عن الشعر العربي، وعرفناك ناقدا، فأي الشاعرين تحكم فيه بقوة سلطة النقد الأدبي؟

    في الشاعر الحساني، نتيجة للمشهد السياسي في البلاد: تغلب الشعر الحساني على الشعر العربي الفصيح عندي لأن الشعر العربي الفصيح في موريتانيا هو لسان الثقافة، والحساني هو لسان السياسة، ولأني دائما ما الهج بالسياسة وجدت أن في الشعر العربي الفصيح يفيض وجداني، وفي الحسانية تأتلق قريحتي، فالوجدان عمق والقريحة فطنة وحدة ذكاء وسرعة بديهة في نظري.

    ـ بمَ يتفوق الشعر الحساني عن العربي الفصيح عند الشاعر ولد بنيوك؟

    بما يعرف عندنا بـ"التكراح" وهو التورية والإيحاء والتمويه، ولسرعة البديهة مكانتها في قالب الشعر الحساني وسرعة وسعة النكتة وعدم القيود.

    ـ مدرسة الحداثة في الشعر العربي والأدب هل مثلت مترفيها؟

    في خيال ومخيال الشاعر الموريتاني لم ترسم بعد هذه المدرسة، لم نخرج بعد كشعراء شباب من قبو الكلاسيكية وإن كانت هنالك إرهاصات تتمثل في تجارب شعراء قلة منا من أمثال محمد ولد الطالب إلى غيره.

    ـ بعض الشعراء والنقاد الكبار يرى أن الشعر الحساني امتداد للشعر العربي، فكونك مرجع من مراجع الأدب الحساني وشاعر مفلق بالشعر العربي الفصيح من هذا الرأي أين تصورك؟

    الشعر الحساني فرع من فروع الشعر العربي الفصيح، والشعر العربي الفصيح منبثق عن ثقافة عالمة هي ثقافة اللغة الأم، هنالك التماس كالذي يحدث بين جل الثقافات المختلفة والمتشابهة، المتباينة والمتقاربة والفروق الصغيرة هي لمسة الإبداع بين اللغة الأم العربية والفرع المتجذر عنها الحسانية.

    ـ هناك شباب يصدحون على منابرنا بالشعر العربي الفصيح، ألا ترى أن موسوعة القريض الأدبي معهم ستألف خيرا؟

    أنصحهم أولا بالابتعاد عن القصائد المنحوتة فلا يمكنك قراءة قصيدة شبابية لشاعر موريتاني إلا واكتشفت من خلالها حضور نزار قباني أو محمود درويش... هنالك التقليد الأعمى، هنالك الاستنساخ، شعراؤنا البعض منهم يعاني من انفصام القريحة الشعرية ما بين العيش في جو صحراوي قاحل وبين تصور سميائي وهمي يتغنون بزهور لم يروها ولم يتنفسوا عطرها يشتكون آلاما لم يعانوا منها وتعابير دخيلة على ألسنتهم وضمائرهم وهم في غنى عن ذلك لأن السيميا الصحراوية التي ولدوا في أحضانها أوسع وأنصع من أن يستعاض بالسيميا الدخيلة عليها.

    ـ إذن أنت لا ترى مسحة حداثية أصيلة منبثقة عن الوعي والثقافة والانتماء الموريتاني لشعرائنا الشباب؟

    لا أحصر فبعض من الشعراء الموريتانيين هم وصلوا إلى الحداثة بسرعة الصواريخ في ذروة الكلاسيكية سأعطيك مثالا على ذلك: مقارنة بسيطة بين نزار قباني والشاعر محمد ولد أحمد يوره، فنزار يقول:

    كلماتنا في الحب تقتل نفسها

    إن الحروف تموت حين تقال

    ويقول ولد أحمد يوره:

    فآلت بنا الأقدار آخر لحظة

    إلى كلمات ما لهن حروف

    حلفت يمينا لست فيها بحانث

    لأني بعقبى الحانثين عروف

    لأن وقف الدمع الذي كان جاريا

    لثم أمور ما لهن وقوف

    ـ الراضون عن خطك النقدي في الأدب والشعر يلقبونك بـ"نايف موريتانيا" ما وجه المقارنة بينك وبينه؟

    لعلها عبارته المعروفة "لا فض فوك" وأنا أقول "لا يغلقها لك الله" يعني الحنجرة، أن لا أغلق الله حنجرته.

    ـ ما معنى الشعر؟

    الشعر لغة جميلة ناعمة، لغة الملكات، كلام يحتمل الخير والشر، الشعر ليس دينا لا يمكن الخروج عليه وليس منظومة قانونية من الواجب الالتزام بها، الشعر لسان أمة ما في أفراحها وأتراحها حسب كينونة الشاعر، الشعر هو نحن يختلف باختلافنا نحن، يزدهي بازدهائنا ويذوي حسب نفوسنا في ينوعها وانصهاراتها...

    ـ كنت من أبرز النقاد في برنامج الإبداع الحساني المعروف باسم "البداع" لكنك اختفيت من لجنة النقاد في فترته الأخيرة ما السبب؟

    استقلت من "البداع" لأن الأشياء التي جعلتني أصر على المشاركة فيه تلاشت، وأنا لا أحب الظهور لذاته، وعندما تعود المياه إلى مجاريها ويعود الحق إلى نصابه سأكون مستعدا لنفس المكانة التي كنت أشغلها في هذا البرنامج.

    ـ كلمة للختام؟

    باسمي الشخصي أشكر وكالة أنباء الشعر العربي على هذه الفرصة التي أتاحت للجماهير العربية العريضة من متذوقي الأدب بفنونه للتعرف على تجربتي الأدبية وعليه فأخبرهم أن ديواني "دموع الماس" أعمل عليه ليكون جاهزا للمتلقى العربي في كل ركن من أركان أمتنا العربية والإسلامية.

    ـ توقيع شعري لو سمحت؟

    ضمير أباه الضيم ضاق خناقه

    فضج بأنفاس الكرام اختناقه

    يأن بدهر الصمت والكبت والأذى

    يشد على صخر الحقوق مثاقه

    ظلام وأشواك وجثة طائر

    ونسر كسير طار عنه رفاقه

    تزود من نسغ الكرابيج قوة

    فبان لمرآة الوثاق انعتاقه

    إلى أن أقول:

    وما زاده الديجور إلا تلألأ

    تألق في بدر التمام انسياقه

    وكالة أنباء الشعر العربي

  • محمد ولد مولود في حوار مع "أمجاد":الوضع ينذر بالانفجار

    21 آذار (مارس)
  • مقابلة المحامي/ بوننا سيدي أعثيمين مع أمير الشعر محمد ولد الطالب.

    28 كانون الثاني (يناير)

    أسراك بعد مسابقة أمير الشعراء يطلبون فك الأسر.. لكن يا سمو الأمير إلى أسر جديد .. إلى معزوفة تهدهد فضاءات وصل بتلك اللحظات التي عاشها معك جمهور الشعر من المحيط إلى الخليج وكأن على رأسه الطير في إنصات من يحفظ عن ظهر قلب من قراءة واحدة ..كما تنشد بلوغ فضاءات فصل جميل عنها... إلى لحظات يحدوها أمل إحياء الشغف بالشعر في مسابقة الإبداع الدهرية .. لأن العبرة لا بتسنم القمم بل بالقدرة على البقاء هناك حيث تحترق أجنحة الزمان و تتشابه تضاريس المكان.. وينتقي الإبداع الخالدات من الشعر مختزلا كل اللغات في ذاته لتمحي الحدود والمسافات بينها، وينشر التمثل والاستنطاق والاستكناه والتذوق أشرعة السؤال عن ماهية الشعر من جديد في موازين الماضي والحاضر والمستقبل .. ولأنك يا سمو الأمير، وبخطى ثابتة، أضفت إلى ديوان الشعر العربي الحديث ما استهوى تراجمة الشعر ترجمته إلى عدة لغات حية ...فقد أمنت مقعدا في عداد المبدعين الخالدين..وحفز تني على الخروج من دائرة تخصصي ورواقه إلى عالم الشعر، فهلي من إجابة على الأسئلة التالية ؟

    المحامي : في مقال لي أطلقت عليك لقب "أمير الشعر" بدلا من "أمير الشعراء"، فأي اللقبين تراه أكثر دلالة ؟

    الشاعر : يذكرني مغزى هذا السؤال بطرافة أدبية، لا يخفى إصرار صاحبها على تقوية وشائج الصلة فيما بين الدال والمدلول، تتلخص في أن رجلا يدعى حبيبي كان في ضيافة إحدى الحسناوات وكانت تدعوه باسمه من حين لآخر فجعل من ذلك مناسبة لهذا البيت :

    " لقد قبل اسمي فاك حين ذكرتني ×× فليت المسمى مثل ما زعم الاسم.

    كما يذكرني ببيت آخر للشاعر حافظ إبراهيم كان يندر من لا يحفظه خلد به حفل تنصيب الشاعر أحمد شوقي أميرا للشعراء يقول فيه :" أمير القوافي قد أتيت مبايعا . وهذي وفود الشرق قد بايعت معي "...وقد استلهمت فكرة برنامج أمير الشعراء من هذه الفحوى، ومن غيرها...ومن هناك نشأ طموح الشعراء المجنح لإمارة الشعر...فهنيئا لهم بها ..إن هي أفضت إلى مملكة للغة العربية التي تواجه هجوما شرسا وتصارع من أجل البقاء .

    المحامي : إذا قلت لك إن النشاط الشعري ، كأي نشاط بيولوجي إنساني ، لا يفرض عليه ختم خروج ولا تأشرة دخول ، ويترجم إلى كل اللغات عندما يفارق دمه أو ينبض أو يحترق في دماء المتلقي كما تحترق اللغة، أي لغة، في الصور الشعرية الخلاقة، فماذا تقول أنت ؟

    الشاعر: قلنا قبل قليل إن إمارة اللغة هي الأهم ونحن نقصد اللغة التي لا توقع على بياض للمتلقي، بل التي تترك له هامشا للنقد كما للتمثل ...وتمارس سلطتها على الشعر حتى لا يفارق دمه بدون أن يعز عليه الفراق...صحيح أن الشاعرية موهبة عبرت عنها بالنشاط البيولوجي الإنساني.. وصحيح أنها تمكن صياغتها في أي قالب لغوي حي..لكن صحيح أيضا أن النص الشعري يناسبه التداول بلغته الأم... وليس بعيدا من هذا المثل الإيطالي الذي يقول "إذا حدثت الترجمة فالكذب تحت الباب" .. وإذن الصورة الشعرية ليست فوتوغرافية هكذا وإنما هي مشاعر تنتمي للغة وحضارة وتاريخ له أن يتفاعل مع غيره بغض النظر عن الجذع الإنساني المشترك ...فسبات المتنبي مثلا كان عن شوارد اللغة فقط ولم يدع سوى ذلك لأنه كان محفوفا بملاك أرصدة كبيرة من اللغة وعلومها ...وأتصور أنه حين قال : أنام ملء جفوني عن شوارد ها ** ويسهر الخلق جراها ويختصم ، كان يشير إلى كثافة النشاط الأدبي المخرزي حيث تعددت المدارس اللغوية ، وازدهرت الترجمات من وإلى اللغة العربية، وما كان أبو الطيب قطعا يعيش على هامشها بل كانت تلك الترجمات في حاجة إلى طاقاته اللغوية الهائلة ..وقد ترجم المتنبي إلى كافة اللغات الحية تقريبا وكلما اقتربت ترجمة من الجهاز العصبي للغة المتنبي كلما سجلت بدون تردد شهادتها بتفوق هذه اللغة وقدرتها على التكيف ويسر برها على أبنائها .

    المحامي : كيف يرى الشاعر محمد ولد الطالب نفسه قبل وبعد برنامج أمير الشعراء ؟

    الشاعر : برنامج أمير الشعراء كان وسيلة كشف رائعة عن العديد من المواهب الشعرية المطبوعة والمصقولة للمتلقي العربي من المحيط إلى الخليج تحطمت على ذبذباته الصوتية آراء ومقولات عما كان يسمى بالشعر المقروء أو الصامت الارستقراطي إلى آخر ما هنا لك ..فما ألقي هناك من نصوص شعرية كان بهذه المواصفات ومع ذلك تلقته الأذن العربية كما كانت تتلقى الشعر في المربد وسوق عكاظ... وتلقفه الناس بشغف وحفظوه عن ظهر قلب ..ونفض الغبار خصوصا عن المفضليات ،وطبقات الشعراء...وإمارة القوافي ..إنه كان وسيلة إثبات على أن الشعر الحديث مسموع أيضا إذا ما توفرت له وسائل التوصيل وأنه بالإمكان قياسه اعتمادا على الذوق الشعري المرهف للمتلقي العربي ..في تناغم مع استخدام وسائل النقد الحديثة ..كما تناغمت العين العربية الناقدة مع الأذن العربية المرهفة.

    المحامي : يعيش النقاد العرب الحداثيون في ضيافة المصطلح النقدي الغربي ، فهل تشمل هذه الضيافة الشعراء أيضا ؟

    الشاعر : يعترف جانب كبير من النقاد بوجود أزمة في المصطلح النقدي ، ولذلك فإن الشعر العربي يعيش أزمة نقد...ولأن ضيافة النقاد العرب على المصطلح النقدي الغربي طال أمدها، فلا غرو أن يكون معظم الشعراء قد أصبحوا ضيافين عليهم .

    المحامي : لماذا لم تعد النصوص الشعرية تحايث الواقع اليومي ...لتوجهه وتجيب عن أسئلته ؟ لماذا كل هذا التعالي عليه إلى درجة أضحى الشعر والواقع جوقة بدون ضابط موسيقي ؟

    الشاعر : يتهيأ هذا للبعض ، غير أن مراجعة بسيطة لعلاقة الشاعر بالنص وبالواقع ستفضي إلى كشف التناقض بين النص الشعري الارستقراطي والشاعر المتشرد ..بين الواقع العربي المتردي والشاعر الارستقراطي الذي يعيش في معمعانه ...أعتقد أن إعادة lالنظر في المقولات التي يتدا ولها النقاد فيما أصبح من المسلمات، تطرح نفسها بإلحاح من أجل تصحيح المفاهيم.. مادام الشاعر والواقع ليسا على طرفي نقيض، ومادام الشاعر يدعو لالتحام بالقيم الخالدة في أبهى صورها،أحيانا بنثر الزهور والورد في lطريق الأمل وعلى أرصفتها.. وأخرى بالصفع ونوع من الجلد المبرح الأكثر ألما للجلاد من المجلود..إن من يشارك في صناعة الواقع لا يمكن أن يتعالى عليه .. يمكن أن يصنع عالمه الحالم الخاص به لكنه بالقياس على عالمه الحقيقي.. وعلى رأي" عمر الخيام" <إن تفصل القطرة من بحرها ** ففي مداه منتهى أمرها>.

    المحامي : لمن كتب محمد الطالب قصيدة المفازة ؟

    الشاعر : لمن ترك الحزن في صدره متسعا للأسى والأسف يريد شحنه .. لمن يريد العودة بشريط ذاكرته إلى لحظة استذءاب بشرية مرعبة .. لمن عليه تشييد نصب تذكاري لأبشع جريمة عرفها التاريخ البشري حيث شيء من الجريمة يوقظ الضمير برأي "دوركهيم" .. لكن بلغة تضاهي عبثية الفعل وقتامة الصورة ..لغة تبحث عن عوازل لشرور الصحراء عن خيورها..لقد كان نواحا جد مسموع لفواجع حدثت هناك رغم ترامي الصحراء وقبح مسالكها..

    المحامي : إذا قلنا إن الشعر الحديث مخبر للصورة الشعرية الإبداعية فبما ذا تعلق ؟

    أقول إنه تعريف للشعر أسمعه لأول مرة.

    المحامي : من حين لآخر تسمع أصوات كثيرة، تقول إن ديوان العرب برمته لا يمكن أن يطعمك خبزا أو يسقيك جرعة ماء على عطش ، فما رأيك ؟

    الشاعر : يضحك الشاعر محمد ولد الطالب ثم يقول : شر البلية ما أضحك، ويردف قائلا قل لهم إن الخبز والماء وكل المأكولات والمشروبات الأخرى أسندت مهمة توفيرها للهندسة النووية ...في حين تكفل الشعر بالزهور، والورود، والعطور، وهندسة الجمال، وصقل الأذواق من الزوائد الصوتية .

    المحامي : ألا تلاحظ أنك انفعلت بعض الشيء وأنت تجيب على هذا السؤال ؟

    الشاعر : لا، أنا تفاجأت فقط من هذا النشاز الرهيب ..لأن الحكم على الشعر من منطق الفائدة المادية يعني الحكم على الفن بصفة عامة .. أتصور أن الأصوات التي تحدثت عنها لا تسمع الموسيقى ، ولا تشاهد السينما ولا المسرح ..ولم تسمع عن قبيلة بني عذرة ..وعلى كل حال إذا سمعت صوتا من هذه الأصوات ، أوصه بالجمال خيرا ..وسله ما الفائدة المادية من تتويج ملكة جمال لبنان ، واقتناء لوحة " المونوليزا" ؟ .

    المحامي : لقد لاحظت غياب أو تغييب بعض الشعراء والكتاب من أمثالك ومن أمثال الكاتبين الكبيرين : محمد ولد بوعليبة، وموسى ولد ابنو، عن مهرجان اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، فما هو السبب؟

    الشاعر : أعتقد أن المستوى الذي ظهر به المهرجان كان يفرض غياب الكاتبين الكبيرين موسى ومحمد، أما أنا فقد تلقيت دعوة تخيرني بين الحضور والاعتذار فلم أحضر ولم أعتذر.

    المحامي : هل من كلمة يريد الشاعر الكبير محمد ولد الطالب أن يختم بها هذا الحوار؟

    أود أن أشكرك على هذه المرافعة التي أخرجت الشاعر من نمطية أسئلة من قبيل: متى ولدت، ومتى ستموت، وماذا أكلت وبمن تأثرت، ولا غرو فأكبر الشعراء والنقاد والكتاب كانوا من رجال القانون ...وأنوه بمقالكم الذي كتبتموه عن تجربتي في أمير الشعراء ..والشكر موصول إلى جميع القراء .

    أجرى المقابلة : المحامي/ بوننا سيدي أعثيمين

  • محمد ظريف الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة لـ’’الخبر’’ : ’’جماعات انفصالية في الساحل تمارس الاختطاف طمعا في أموال القاعدة’’

    2 كانون الأول (ديسمبر) 2009

    قدم محمد ظريف، الباحث المغربي المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية، في أجوبة على أسئلة طرحتها عليه ’’الخبر’’، تحليلا للتطورات الأمنية التي شهدها الساحل الإفريقي على خلفية اختطاف فرنسي في مالي ورعايا إسبان في موريتانيا، حيث يرجّح وقوف تنظيمات مسلحة محلية وراء الاختطاف تعمل لصالح القاعدة لكنها غير مرتبطة تنظيميا بها.

    هل تعتقدون أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي هو من اختطف الفرنسي بيار كامات في مالي؟

    l يبدو أن الأمور في منطقة الساحل جنوب الصحراء أصبحت متداخلة ولا يمكن الربط دائما بين عمليات اختطاف بعض الرعايا الغربيين وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بشكل مباشر. وبتعبير آخر، فإن بعض التنظيمات المحلية داخل هذه البلدان والتي ليس لها ارتباط تنظيمي بالقاعدة أصبحت تقف وراء بعض عمليات الاختطاف لتحصل على أموال من تنظيم القاعدة. فهذه التنظيمات المحلية تختطف رعايا غربيين لتسليمهم لتنظيم القاعدة مقابل الحصول على تعويضات. ومن هنا نعتقد أن اختطاف الفرنسي ’’بيار كامات’’ في مالي هو من توقيع تنظيم محلي قد تكون له علاقة بحركة الطوارف الانفصالية وإن كان هذا الاختطاف سيصبّ في الأخير في مصلحة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.

    ولماذا تستهدف القاعدة الدولة الفرنسية برأيكم؟ وهل سيدفع ذلك باريس إلى الانخراط بشكل أكبر في محاربة الإرهاب في الساحل والمغرب العربي؟

    l منذ إعلان الحرب على الإرهاب كانت باريس تعتبر نفسها معنية بما يجري في منطقة المغرب العربي ودول الساحل جنوب الصحراء. وكان تنظيم القاعدة الأم بقيادة ’’أسامة بن لادن’’ يتوعد الفرنسيين باستمرار باعتبارهم ضالعين في الحرب ضد الإسلام. وعلينا أن نتذكّر أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ’’أيمن الظواهري’’ ما فتئ يناشد أتباعه في منطقة المغرب العربي لاستهداف المصالح الغربية وخاصة المصالح الفرنسية، باعتبار أن قادة القاعدة يعتقدون أن الأنظمة المغاربية الحاكمة تستمد جزءا كبيرا من قوتها من الدعم الفرنسي. وعليه، فإن استهداف الفرنسيين يعتبر تنفيذا لتعليمات قادة القاعدة وهنا نتذكر قتل السياح الفرنسيين في موريتانيا واستهداف السفارة الفرنسية في نواكشط شهر أوت الماضي.

    تم اختطاف رعايا إسبان في موريتانيا أيضا. هل القاعدة تقف وراء ذلك؟

    l قد تكون القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هي التي تقف وراء اختطاف رعايا إسبان وقد يكون تنظيم محلي هو الذي يقف وراء ذلك، في محاولة منه للحصول على تعويضات مالية من تنظيم القاعدة. وعلينا هنا أن نستحضر مسار استهداف موريتانيا منذ صيف 2005، حيث يمكن الحديث عن ثلاثة أشكال من الاستهداف. تمثّل الشكل الأول في استهداف دعائم الدولة الموريتانية متجسدة في استهداف عناصر الجيش. وتجسد الشكل الثاني في اغتيال بعض الرعايا الغربيين خاصة من فرنسا والولايات المتحدة الامريكية.

    وارتبط الشكل الثالث باختطاف رعايا غربيين ينحدرون من النمسا وفرنسا وإسبانيا. يبدو أن الشكل الثالث في مسار استهداف موريتانيا لا يحمل بالضرورة توقيع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وإن كانت تعتبر المستفيدة منه في نهاية المطاف.

    لماذا إسبانيا برأيكم؟

    l إن أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة العالمي عندما حرّض أتباعه في منطقة المغرب العربي على استهداف المصالح الغربية، لم يميّز بين الفرنسيين والإسبانيين. فالظواهري يدرك أن لمدريد مصالح استراتيجية في المنطقة، وهي متهمة في نظره بمساندة الأنظمة المغاربية الحاكمة. لكن هنا نحن في حاجة إلى الإشارة بأنه كيفما كانت هوية التنظيم الذي يقف وراء اختطاف الرعايا الإسبان، هل هو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أم تنظيم محلي. فالمختطفون استهدفوا أساسا قافلة تقدّم خدمات إنسانية بصرف النظر عن جنسيات أعضائها.

    ولماذا لم يعلن الخاطفون عن هويتهم سواء في حادثة مالي وموريتانيا حتى الآن؟ l سبق القول أن المرجح هو قيام تنظيمات محلية بعمليات الاختطاف للرعايا الغربيين مقابل الحصول على تعويضات مالية من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وهذه التنظيمات لا ترغب في الإعلان عن نفسها بقدر ما تحرص على تسليم المختطفين إلى القاعدة. ونعتقد أن هذه التنظيمات المحلية تحتاج بعض الوقت لتأمين ظروف التسليم. كما أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لم تعلن مسؤوليتها عن عمليات الاختطاف إلا بعد أن تتسلم هؤلاء المختطفين.

    هناك من يعتقد أن أتباع تنظيم القاعدة الذين يحملون فكرا جهاديا في المغرب العربي والساحل، أخطر من العناصر المسلحة نفسها ويشكلون بالنسبة للتنظيم الإرهابي خزانا هاما في حشد التأييد وتسهيل الأعمال الإرهابية وأعمال خطف الرعايا الغربيين بشكل خاص. ما رأيكم؟

    l إن التطرف يكتسي دائما مظهرين: مظهر فكري وإيديولوجي، حيث نجد أنفسنا أمام منظومة إيديولوجية تبرر العنف وتؤصل له شرعيا. وهذه المنظومة الإيديولوجية تكتسب خطورتها من كونها عابرة للحدود والقارات وتعبّر عن نفسها من خلال فتاوى أو كتابات تؤثر بشكل كبير في معتنقيها لتدفعهم للقيام بأعمال (إرهابية) يعتقدون بوجوب القيام بها باعتبارها واجبا دينيا. ولا زلنا نتذكر الأثر السلبي لفتاوى أبي قتادة الفلسطيني التي تجيز قتل النساء والأطفال، ولا زالت كتابات هذا الاخير المتضمنة في مؤلفه ’’الجهاد والاجتهاد’’ تغذي ثقافة العنف لدى أتباع السلفية الجهادية.

    ومظهر مادي يتجلى في الأعمال التخريبية التي تستهدف الأبرياء وتسعى إلى المساس بالنظام العام واستقرار المجتمع. ومعلوم أن المظهر الثاني لن يتحقق إلا بوجود المظهر الأول، بحيث تستغل المنظومة الإيديولوجية لشحن المستقطبين ودفعهم للانخراط في تنظيمات التطرف واستشعارا من الجميع لخطورة وقوة تأثير المنظومة الإيديولوجية، هناك دعوة لعدم الاقتصار في مواجهة الإرهاب على المقاربة الأمنية وحدها، بل يجب التركيز على مقاربة ثقافية تحتوي المنظومة الإيديولوجية للتطرف.

    الأحداث الأخيرة تتزامن مع زيارة قائد أفريكوم للجزائر. هل تعتقدون أن استفحال نشاط الخطف سيدفع الدول الغربية التي لها مصالح بالمنطقة إلى القيام بأنشطة عسكرية في الميدان للحد من هذه الظاهرة؟ وكيف تتصورون أشكال الدعم الذي يمكن أن يقدّم لحكومات الساحل؟

    الحرب ضد الإرهاب هي قبل كل شيء حرب ’’استخبارية’’ ومعلوم أن التنظيمات الإرهابية تشتغل وفق ثلاث مستويات: مستوى التوجيه والتخطيط. وهنا نتحدث عن القيادات التي غالبا ما تصدر تعليمات مشفّرة أو غير مشفّرة لاستهداف بعض البلدان دون أن تنخرط في التفاصيل.

    ومستوى التنسيق وتوفير الدعم اللوجيستيكي وهذه مهمة بعض القيادات الميدانية التي تعمل على استقطاب الأعضاء والأتباع ومستوى التنفيذ، وهنا نتحدث عن العناصر التي توكل إليها مهمة تنفيذ العمليات التخريبية أو عمليات الاختطاف. إن الحرب ضد الإرهاب لن تنتهي باستهداف المستوى الثالث المتمثل في المنفذين، ما دام أن الخلايا الإرهابية تتوالد بسرعة بسبب تأثير المنظومة الإيديولوجية وتعقيدات آليات الاستقطاب.

    وعليه، فإن الغرب وهو معني بمواجهة الإرهاب، لا يقتصر دوره على إصدار تعليمات لبلدان الساحل، جنوب الصحراء لمحاربة الظاهرة، كما لا ينبغي أن يحل محل هذه البلدان مواجهة الإرهابيين. فالغرب سواء تعلق الأمر بالولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى أو بفرنسا وإسبانيا بالدرجة الثانية مطالب بإحداث آليات لتبادل المعلومات وتمكين بلدان الساحل من امتلاك وسائل جد متطورة على مستوى الرصد والمراقبة. كما أن هذا الغرب مطالب أيضا باحترام سيادة هذه البلدان. ولا نأمل أن تتكرر تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها بباكستان، حيث يؤدي تدخل سلاح الجو الأمريكي في شمال غرب باكستان إلى المزيد من التعقيدات.

    الجزائر تسعى للحصول على لائحة من مجلس الأمن الدولي تحظر على الدول دفع فدية للجماعات الإرهابية التي تمارس نشاط الخطف. هل ستنجح في ذلك برأيكم؟

    l هناك موقف رسمي تعبّر عنه جميع بلدان العالم بعدم دفع فدية مالية للمختطفين، باعتبار أن ذلك سيشجّع العديد من التنظيمات على انتهاج نفس السلوك للحصول على أموال. وأكيد أن مسعى الجزائر في هذا الإطار سيستجاب له من المنتظم الدولي، غير أن المشكلة لا تطرح على مستوى الموقف المبدئي، بل تطرح على مستوى تدبير الأزمة عندما تقوم تنظيمات إرهابية باختطاف رعايا بعض الدول، فيلاحظ بشكل عام أنه عندما يتعلق الأمر برعايا ينتمون لبلدان غربية، فهذه البلدان سرعان ما تفتح قنوات سرية للتفاوض مع المختطفين، خاصة أن حكومات هذه الدول تعمل في احتواء الأزمة والتحرر من ضغوط الرأي العام ولو انتهى الأمر بدفع فدية مالية، والكل يتذكر الكيفية التي أدارت بها الحكومة النمساوية أزمة اختطاف سائحين نمساويين من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

    هناك من يعتقد أن التفاوض مع الخاطفين ودفع الفدية مقابل الإفراج عن الرهائن، يشجع الإرهابيين على ممارسة هذا النشاط؟ هذا دون الحديث على أن أموال الفدية تمثل شريانا هاما للاستمرار في تنفيذ الهجمات على أهداف حكومية محلية؟ إن ما يجري الآن في منطقة المغرب العربي وبلدان الساحل جنوب الصحراء، من عمليات اختطاف لرعايا غربيين، لا ينبغي أن يتم التعامل معه من منطلق رغبة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في الحصول على ’’أموال’’، بل هي التي تدفع أموالا لبعض التنظيمات المحلية التي تنجح في اختطاف رعايا غربيين وتتسلمهم منها. والأكيد أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يدرك فوائد الاستثمار السياسي لورقة ’’الرهائن’’، فهي ورقة من خلالها تسعى القاعدة إلى توجيه مجموعة من الرسائل لمن يهمهم الأمر، منها تأكيد حضورها وقدرتها على التحرك.

  • وزير الصحة الدكتور الشيخ المختار ولد حرمه ولد بابانا: "عاكفون علي استراتيجية شاملة لتطوير القطاع"

    15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009

    قال وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة إن وزارته عاكفة الآن علي وضع إستراتيجية شاملة للقطاع للنهوض به من ركام عقود من التدهور متعهدا بوضع آليات حازمة لمتابعة كل المشاريع التي تعكف عليها الحكومة لترقية الوسط الصحي بموريتانيا.

    وقال الشيخ ولد حرمه إن هذه الإستراتجية ستركز "على تعزيز قدرات مدارسنا الوطنية للتكوين في مجال الصحة العمومية و تحسين خبرة عمال مراكز الاستشفاء و المستشفيات الجهوية عن طريق تحسين كفاءات العمال الممارسين على كافة مستويات الهرم الصحي من جهة و إقامة سياسة للتعاقد مع طواقم طبية أجنبية من جهة أخرى في انتظار حصول الاكتفاء الذاتي". وعن الدور الذي تلعبه العيادات الخاصة بموريتانيا والانتقادات الموجهة لها قال وزير الصحة الموريتاني "بخصوص العيادات الخاصة فإن لها دورا هاما في نظامنا الصحي، فهي داعمة و مكملة للنظام الصحي العام و ليست هناك ندية و لا تعارض".

    وأضاف الشيخ ولد حرمه :" الدولة تعتزم ضمن خطة العمل الثلاثية دعم القطاع الخاص و تأهيله و تنظيمه وفق دفتر التزامات يرقى به إلى المستوى الدولي. و لن يرخص لأي مصحة خاصة أو عيادة لا تخضع لهذا الدفتر".

    وعن الضمانات التي تقدمها الوزارة لضمان حسن سير الحملات القائمة والآن وتنفيذ المشاريع التي تعهد بها الرئيس الموريتاني للسكان قال ولد حرمه :"في ظل السياسة الجديدة للحكومة فإن المتابعة تعتبر آلية رئيسية في تنفيذ البرامج، فنحن والحمد لله ودعنا سياسة الحملات الجوفاء، والمشاريع الكلامية الاستهلاكية، وأنتم تتابعون ما يجري في مصدر القرار من الصرامة في التعامل مع المتساهلين في التسيير أو المافيا الإدارية والمالية التي كانت تتصور أن التغيير لن يطالها أو أن لديها مناعة تعصمها من المساءلة أو خصوصيات تحول دون محاسبتها".

    وهذا نص المقابلة الشاملة :

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: أهلا بك سيادة الوزير.. في البداية ماذا تعنون بالحملة الوطنية لمكافحة الملاريا؟ وهل تختلف عن الحملات التي تعلنها الحكومات المتعاقبة كل عام؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: شكرا لكم.. تعلمون أن داء الملاريا له تاريخ قديم في هذا البلد مع الأسف، وقد تسبب في العديد من الوفيات، كما استنزف الميزانية الخاصة للأفراد والجماعات سوءا في التشخيص أو شراء الأدوية أو اقتناء معدات الوقاية.

    وكان هذا المرض يسجل ما بين 250 إلى 300 ألف إصابة سنويا، وهو رقم خطير على التنمية الداخلية للبلد، فضلا عن خطورته على مواطنينا، فتصور مثلا أن كل واحد من هؤلاء تطلب علاجه أسبوعا أو أسبوعين لمزاولة نشاطه وعمله فكم خسر هذا المواطن اقتصاديا وكم خسرت التنمية الداخلية أيضا بفقدانها لمئات الآلاف من أسابيع العمل.

    هذه بعض مخاطر الداء التي لا ينظر إليها أصلا في الاستراتيجيات المحلية للصحة، ففضلا عن خسارة المواطن لصحته فإن المجتمع والبلد يخسران أيضا جراء هذا الداء.

    وخلال هذه السنة، ونظرا لعوامل مناخية منها ارتفاع وتيرة التساقطات المطرية غير المسبوقة، فقد ارتفعت مخاطر الإصابة بهذا الداء وهددت بالخروج عن المستوى المألوف، فبادرت الحكومة بتوجيهات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز إلى تنظيم حملة وطنية واسعة النطاق لمكافحة الملاريا وفق برنامج كبير يحمل العديد من البنود الجديدة ومنها:

    وضع خطة للتوعية، مجانية التشخيص والعلاج،

    وضع خطة للوقاية من أجل القضاء على البعوض الحامل للجرثوم الوبائي من خلال توزيع قرابة نصف مليون ناموسية مشبعة ضد الباعوض، و القيام بتنظيف و الرش الأرضي و الجوي للمناطق الموبوؤة بالمبيدات الحشرية .

    وهكذا انطلق هذا البرنامج حيث تجوب الفرق المتخصصة طبيا وفنيا أرجاء البلاد، حيث تقوم بالتشخيص وتمنح الدواء مجانا، كما تقوم الفرق الفنية برش المناطق الموبوءة للحد من انتشار الباعوض. هذا البرنامج ليس جديدا لكنه – للأسف– كان كغيره من البرامج في البلاد ظل معطلا ولم يستفد منه المواطن طوال السنوات الماضية وكان يذهب جراء الفساد ككل المشاريع الورقية الأخرى. والجديد في هذه المرة أن السلطات الجديدة شرعت في تطبيق البرامج وتنفيذها حرفيا وفق الالتزامات التي تم التعهد بها في البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية.

    لذلك فالاختلاف بين تماما بين الحملة الوطنية لمكافحة الملاريا هذه السنة وغيرها من الحملات السابقة إذ لا يمكن هذه المرة إلا القول بأن هذا البرنامج يسير على ما يرام وأن استفادة المواطنين منه بادية تماما في كل مستصوفات ومستشفيات ومراكز البلاد الصحية فضلا عن خدمات الفرق الجوالة في القرى والأرياف.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: ألا تعتبرون أن تأخر الحملة حال دون تقليل الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هذا الداء الخطير؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: لا أعتقد ذلك، فالبرنامج انطلق في الوقت المحدد، وانطلق أيضا بشكل متكامل، ونأمل أن تظهر نتائجه النهائية السنة القادمة بعد اكتمال الإحصائيات والمعلومات واستفادة المواطنين منه، مع أن كل المؤشرات حتى الآن إيجابية.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: من يضمن أن تؤتي الحملة أؤكلها وأن لا تكون مجرد فرصة لاستنزاف موارد الدولة ؟( آليات المتابعة والمراقبة )....

    نعم هذا مهم. فكل التوقعات تشير إلى أن هذه الحملة ستؤتي أكلها بإذن الله ما دام التشخيص والدواء مجانيان وكذلك ما دامت معدات الوقاية تصل المواطنين بالمجان وفي كل مكان تطلب ذلك.

    وفي ظل السياسة الجديدة للحكومة فإن المتابعة تعتبر آلية رئيسية في تنفيذ البرامج، فنحن والحمد لله ودعنا سياسة الحملات الجوفاء، والمشاريع الكلامية الاستهلاكية، وأنتم تتابعون ما يجري في مصدر القرار من الصرامة في التعامل مع المتساهلين في التسيير أو المافيا الإدارية والمالية التي كانت تتصور أن التغيير لن يطالها أو أن لديها مناعة تعصمها من المساءلة أو خصوصيات تحول دون محاسبتها.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: ما الذي أعدته الوزارة للرفع من مستوي الخدمات الطبية في موريتانيا؟ وأين وصلت التعهدات التي أطلقتها الحكومة بتوفير الأدوية على مستوى التراب الوطني وتعزيز قدرة النقاط الصحية داخل البلاد؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: الوزارة عاكفة على تنفيذ التزامات رئيس الجمهورية في مجال الصحة.. وتعلمون أن مستوى الاهتمام الحالي بقطاع الصحة لم يسبق أن كان في عهد أي نظام من الأنظمة التي تعاقبت على حكم البلاد.. كما تتذكرون أن رئيس الجمهورية إبان كان مرشحا للانتخابات الرئاسية الماضية حرص على إيلاء قطاع الصحة أهمية خاصة حتى أنه تبرع للمستفشيات بمبالغ من حملته الانتخابية كان أحوج إليها في ذروة حملة انتخابية تشهد تنافسا غير مسبوق. كما كانت المستفشيات أول المؤسسات التي زارها فخامته مطلعا على أوضاع المرضى والمؤسسات الصحية ومعطيا التوجيهات اللازمة للطوقام الطبية والإدارية بتحسين الوضع الصحي في البلاد.

    هذا و لا أحد ينكر تدني أداء نظامنا الصحي و رداءة خدماته بسبب انهيار البني التحتية الصحية و نوعيتها و رداءة الخدمات الصحية و شح المصادر البشرية و الأدوية الصالحة. نتج عن هذا الواقع انعدام ثقة المواطنين في منظومتنا العلاجية، و أصبحت الدولة ملزمة بصرف عدة مليارات سنويا مقابل تداوي مرضانا في المستشفيات الخارجية. هذا الواقع الأليم الذي يمثل أبشع مظاهر التخلف هو الذي حمل فخامة رئيس الجمهورية إلى بالغ الاهتمام بقطاع الصحة و إعطائه الأولوية من أجل سد هذه النواقص و القضاء بصفة نهائية على ظاهرة رفع المرضي إلى الخارج. في هذا التجاه تم تحديد عدد من إلاجراءات سيقام بها خلال السنوات الثلاث القادمة ضمن خطة عمل شاملة تتعلق بالصحة القاعدية و الطب الاستشفائي.

    و يتعلق الأمر بتحسين نفاذ مواطنينا إلى خدمات طبية جيدة مقارنة مع تلك الموجودة في الدول المجاورة، بواسطة بناء و توسيع و إعادة تأهيل العديد من البنى التحتية الصحية و تجهيزها بأحدث التجهيزات.

    و فيما يتعلق بتوفير و سهولة النفاذ إلى الأدوية و المستلزمات الطبية ذات النوعية الجيدة فقد تم تبني العديد من الإجراءات الهيكلية بغية تأمين التموين المنتظم بالأدوية و المستلزمات الطبية بنوعية جيدة و بكلفة ميسرة.

    و سينصب عمل الحكومة للفترة الفاصلة بين 2010 – 2012 على تعزيز نظامنا الصحي سبيلا إلى تحسين الحالة الصحية للمواطنين خاصة النساء و الأطفال و الفقراء، إضافة إلى تنمية قدرات التكفل السريري بالمرضى في عموم التراب الوطني.

    وقد تحقق على مستوى التزامات الحكومة اقتناء العديد من المعدات الطبية التي كان عدم وجودها كارثة مالية على المواطنين وعلى ميزانية البلد، كما يجري التخطيط حاليا لاقتناء المزيد من المعدات وبناء العديد من النقاط والمستشفيات الطبية في البلاد وتحسين أوضاع المؤسسات القائمة.

    ويمكنني القول إن أوضاع هذه المؤسسات رغم مآخذنا ورغم أننا لا نزال في بداية الطريق بعد أقل من ثلاثة اشهر فقط على تنصيب رئيس الجمهورية، أصبحت في وضع أفضل مقارنة مع السابق ولن نرضى أبدا ولن يهدأ لنا بال قبل أن نحقق الخطة الصحية العامة التي التزم بها رئيس الجمهورية والتي نأمل بحول الله أن تحقق الكثير خلال الفترة القادمة.

    وأنتم تعلمون صعوبة النهوض بقطاع لم يكن سوى مقابر مؤقتة للمرضى، وفوضى عارمة لا يمكن تصورها، وهذا الوضع هو الذي يشغل بال رئيس الجمهورية والذي يتابع يوميا وضعية هذا القطاع والتقدم الحاصل في النهوض به.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: هل أنتم بهذا الكادر الصحي القليل مقارنة مع الحاجة والأقل تدريبا من نظرائه قادرون على مواجهة تحديات الوضع الصحي الراهن؟ وهل تنوون تعزيز الطاقم أو لديكم رؤية لتكوينه وتدريبه؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: هذا صحيح. فما زالت المصادر البشرية تمثل تحديا كبيرا و عائقا أساسيا دون بلوغ أهدافنا. غير أني لا أعتقد أن هناك خيارا أمامنا سوى خوض المعركة من أجل رفع هذا التحدي، والسلطات عازمة على تحقيق أهدافها الصحية وفي الفترات المحددة إن شاء الله. و هنا تجدر الإشارة إلى أن قدرات مؤسسات التكوين الوطنية ضعيفة و أن الأجور و العلاوات بمختلف أنواعها غير محفزة. لذا و في هذا الإطار بتحديد تم تبني إستراتجية لتوفير عمال صحة مؤهلين و حاصلين على التشجيع . و سترتكز هذه الإستراتجية على تعزيز قدرات مدارسنا الوطنية للتكوين في مجال الصحة العمومية و تحسين خبرة عمال مراكز الاستشفاء و المستشفيات الجهوية عن طريق تحسين كفاءات العمال الممارسين على كافة مستويات الهرم الصحي من جهة و إقامة سياسة للتعاقد مع طواقم طبية أجنبية من جهة أخرى في انتظار حصول الاكتفاء الذاتي.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: ما هي رؤية الوزارة لمركز الاستطباب الوطني، وهل أنتم قادرون على وضع حد لنزيف الأرواح المستمر داخله بسبب عجز الكادر الصحي وقلة الإمكانيات كما يقول منتقدوه؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: مركز الاستطباب الوطني رغم كل المآخذ يؤدي دورا كبيرا لا يستهان به يمبغي أن يوضع في كفة الانجازات بموازات مع المآخذ و النواقص. و يشفع له أن وضعيته الحالية هي ناتجة عن خمسين سنة من الإهمال، في الوقت الذي بات يشكل الوجهة الأساسية لجميع المواطنين من كل صوب و حدب. و وعيا منا بهذا الواقع فقد اتخذت إجراءات ملموسة للتخفيف من هذه الوضعية كاقتناء معدات حديثة، لكن الأهم هو ما يجري التخطيط له حاليا من التخفيف عن هذا المركز ببناء مركز للمستعجلات و مستشفى جديد يجري تشييده حاليا في مقاطعة عرفات، وكذلك رفع أداء النقاط الصحية الأخرى، لأن المستشفى يشهد إقبالا كبيرا من مرضى كان يمكن أن يتلقوا العلاج في مراكز المقاطعات لو كانت تتوفر على المعدات والإمكانيات.

    ويمكنني القول بأن السلطات الجديدة لن تدخر أوقية واحدة عن صحة مواطنيها ولا عن لقمة عيشهم، ولكن لا بد من وضع الأمور في نصابها والتخطيط السليم لتجاوز هذه الوضعية، مع بذل كل الممكن للتخفيف منها والسهر على راحة مواطنينا.

    ليست هناك دولة في العالم على حد علمي لا يعاني القطاع الصحي فيها ، وأنا لا أقول هذا لتبرير الواقع بل فقط للفت النظر إلى صعوبة القطاع الصحي في كل مكان من العالم، والسلطات الجديدة عاقدة العزم على تحقيق إنجاز صحي ملموس يخرج عن المألوف وعن ما تعود عليه المواطنون من إنجازات كلامية أو تبريرات تمثل خيانة للدين والأخلاق. لهذا نحاول أن نقرن الأقوال بالأفعال والنظام يتحمل مسؤولياته كاملة ويعمل جاهدا لتجاوز هذه الوضعية التي هي كما تعلمون تركة ثقيلة جدا.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: متي تكون مستشفيات البلاد الرسمية مقنعة لمرضى البلاد؟ أم أن العيادات الخاصة والخارج سيظلان المتنفس الوحيد للراغبين في العلاج؟ ما هي علاقة الوزارة بهذا القطاع (القطاع الخاص) وكيف ستواجهون الفوضي العارمة التي يشهدها من وقت لآخر (أسعار الأدوية ،عمل الأخصائيين فيه علي حساب المراكز الصحية الحكومية ..الخ).

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: هذا السؤال مهم.. كان جل المرضى من الميسورين و من موظفي الدولة السامين يتوجهون للخارج للاستشفاء من أمراض بسيطة و أمراض يتوفر علاجها محليا و ذلك على نفقة الدولة. الحقيقة أن أكثر هؤلاء كانوا يتذرعون بأمراض وهمية للسفر إلى الخرج على حساب الدولة لقضاء عطلتهم أو مآربهم الشخصية.

    النظام الجديد وقف ضمن حملته الإصلاحية ضد هذا السلوك الذي هو من تركة الماضي و مظهر من مظاهر الفساد و هدر للمال العام. من أجل مكافحة هذا الضرب من الفساد تأسس مجلس أعلى للصحة يفحص بدقة بالغة، بعيدا عن كل تأثير أو تدخلات خارجية كل الملفات. و اليوم لا يرفع للتداوي إلى الخارج إلا الحالات التي يستحيل حقا علاجها داخل الوطن مثل أمراض السرطان و أماض القلب التي تتطلب عمليات جراحية. و السلطات تعمل جاهدة بغية القضاء نهائيا على ظاهرة رفع المرضى إلى الخارج على نفقة الدولة.

    من أجل ذلك لا بد من إعادة ثقة المواطنين في نظامنا الصحي من خلال توفير جميع وسائل العلاج و الرفع من أداء مستشفيات البلاد و تحسين نوعية الخدمات و سهولة النفاذ إليها. بموازات هذا لا بد من حملة توعية واسعة النطاق وإشاعة ثقافة صحية على نطاق واسع.

    أما بخصوص العيادات الخاصة فإن لها دورا هاما في نظامنا الصحي، فهي داعمة و مكملة للنظام الصحي العام و ليست هناك ندية و لا تعارض.

    و الدولة تعتزم ضمن خطة العمل الثلاثية دعم القطاع الخاص و تأهيله و تنظيمه وفق دفتر التزامات يرقى به إلى المستوى الدولي. و لن يرخص لأي مصحة خاصة أو عيادة لا تخضع لهذا الدفتر. و المصالح المختصة بالوزارة تعكف الآن على تجهيز قانون جديد ينظم ممارسة المهنة الطبية بالبلاد و قانون آخر ينظم قطاع الصيدلة و تداول الأدوية. و هذا كله وفق تعليمات فخامة السيد رئيس الجمهورية الذي يتابع باهتمام بالغ ما يجري في القطاع سواء ما تعلق بوضع هذه المؤسسات أو العاملين فيها أو ألأدوية وأسعارها وجودتها.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: تعهد الرئيس الموريتاني بعناية خاصة بالأم والطفل ..ما الذي بذلتموه لتحقيق تلك التعهدات؟ وهل مصادرة منزل فاخر من وزير أول كافية لطمأنة هذه الشرائح بدل تقديم خدمات متكاملة داخله لتحقيق وضع صحي معقول؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: الخدمات ستتكامل إن شاء الله بهذا المركز في فترة وجيزة، ورئيس الجمهورية أدى زيارة لهذا المركز وأعطى التعليمات بتسريع وتيرة العمل فيه. أما قضية مصادرة منزل فاخر، فهذا قرار وطني، لأن هذا المبنى، إن لم تخني الذاكرة، كلف ميزانية الدولة عشرين مليار أوقية، ومن أجل رفاهية شخص واحد.

    ورئيس الجمهورية أدرك أن وضع صحة الأم والطفل يتطلب بناء مستشفى جديد وهو أمر يتطلب وقتا حتى لو توفرت الأموال، في حين وضعية صحة الأم والطفل لا يمكن أن تنتظر سنوات لإنجاز مستشفى، لهذا كان القرار حكيم بتخصيص هذه البناية، المحترمة الشكل والجاهزة مبدئيا، للأمهات والأطفال وهو ما وفر الوقت لأن المركز بدأ خدمة المرضى ويجري تجهزيه وبناء وحدات جديدة فيه في الوقت الراهن. ثم إن التزامات رئيس الجمهورية في جال صحة الأم والطفل لا تقتصر على هذا المستشفى بل تمتد لسياسة طويلة الأمد وعديدة البنود يضيق المجال هنا عن ذكرها كاملة.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: هل ألغيتم رفع مرضي السرطان إلي الخارج؟ وهل بات مركز الأرنكلوجيا قادرا على مواجهة السرطانات المنتشرة بكثافة داخل البلاد؟ وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: نحن ألغينا الفساد فقط.. فكل مواطن مريض لا يمكن أن يجد العلاج اللازم هنا نرفعه للخارج، لكن بالنسبة للحالات التي يمكن علاجها في الداخل فالدولة قررت معالجتها لتوفير النفقات و لتخفيف ما يجده المرضى و ذويهم من معاناة في الخارج.

    و يندرج إنشاء هذا المركز في إطار الجهود الدءوبة التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية بغية أفضل تكفل و تشخيص و علاج للسرطان. و هنا ينبغي التذكير بأن السرطان يمثل أولى أسباب الرفع الطبي إلى الخارج و أن كلفة التكفل بعلاجاته باهظة سواء تعلق الأمر بالمرضى أو بميزانية الدولة أو بأجهزة التكفل.

    ثم إن المستشفى الجديد والذي افتتح بأمر من رئيس الجمهورية يتم الآن التخطيط لرفع أدائه من خلال توفير كافة الأدوية للعلاج الكيماوي و اقتناء أحدث المعدات للعلاج الإشعاعي. و بإمكاني اليوم أن أؤكد لكم ان هذا المركز بدأ يقدم بعض الخدمات التي كانت تسبب رفع مرضانا إلى الخارج و أنه في المستقبل القريب لن تكون فيه حاجة إلى رفع أي مريض .

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: ما هي العلاقة بينكم وبين صندوق التأمين الصحي؟ وهل يحق لبعض المراكز الصحية رفض معالجة الأشخاص المعتمدين لديه بحجة مماطلته في تسديد الديون المترتبة للمراكز الصحي الرسمية في البلاد؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: يعنى الصندوق الوطني للتأمين الصحي بتسيير نظام التأمين الصحي لصالح العمال المنتسبين.

    فضلا عن هذه المهمة ، يقوم الصندوق بتحسين توفر الصحة و تفعيل الخدمات الصحية العمومية و الخصوصية و بالمراقبة على المخصصات و الموارد الممنوحة لقطاع الصحة. و يخضع الصندوق لوصاية الوزير المكلف بالصحة. و فيما يتعلق بالتكفل بالمرضي على مستوى مركز الاستطباب فكما تعلمون و تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية فإن كافة المرضى في الحالات الاستعجالية و كافة الأشخاص المعوزين عند قدومهم إلى أي من المراكز الاستشفائية فانه يجب علاجهم دون اشتراط تسديد مسبق.

    لكن و كما تعلمون يفرط بعض المواطنين في استخدام هذه الوضعيات و ستمكن الإجراءات التي سيتم اتخاذ ها من تسوية كافة المشاكل أو أغلبيتها على الأقل.

    وكالة أنباء الأخبار المستقلة: ما هي أولويات القطاع خلال السنة القادمة؟ وهل وزارة الصحة بتولفتها الحالية قادرة على رفع التحدي أم تحتاجون إلى بعض الإصلاحات القانونية والإدارية لمواجهة المشاكل القائمة؟

    وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه: في المجال الصحي لا توجد سوى الأولويات. و كما سبق أن قلت في وزير الصحة الدكتور الشيخ ولد حرمه سابق، فإننا سنحرص على تنفيذ خطة عمل ثلاثية تتمثل أهدافها الخاصة في:
    - تحسين النفاذ إلى الخدمات الصحية القاعدية و العلاجات الاستشفائية ذات النوعية الجيدة،
    - توفير طاقم صحي مؤهل،
    - توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بنوعية جيدة مع سهولة النفاذ إليها،
    - المكافحة النشطة للإمراض،
    - تعزيز الإطار المؤسسي و الحكامة الجيدة للقطاع .

    و خلاصة القول أننا نسعى لتحقيق الأفضل مدعومين من طرف السيد رئيس الجمهورية و ممتثلين لتوجيهاته. ونأمل إن شاء الله تبارك وتعالى أن نتمكن من تحقيق إنجازات على مستوى الطموح خلال الفترة القادمة. و الله الموفق.

  • " محمد السالك ولد هيين: الأزمة الكهربائية في نواكشوط لن تحل نهائيا إلا بعد أربع سنوات وبشرط وجود التمويلات

    25 أيلول (سبتمبر) 2009

    "أمجاد": تعيش العاصمة نواكشوط منذ مدة أزمة كهربائية حادة، سببت إزعاجا كبيرا للمواطنين،باعتباركم مديرا عاما سابقا لشركة "صوملك" المعنية بالمعضلة، ماهو تفسيركم لهذه الأزمة وهل كنتم تتوقعونها بهذا الحجم؟

    هيين: هذه أزمة كبيرة وكانت متوقعة، علينا أولا أن ننظر إلى المقارنة بين العرض والطلب من ناحية الطاقة الكهربائية في نواكشوط، الطلب تقريبا حسب الأزمنة يتراوح بين 60 إلى 70 ميغوات، بالنسبة للطلب زاد كثيرا ،وللعلم فالمحطة الرئيسية عندنا في عرفات لا تنتج سوى 25 ميغوات ،أما محطة لكصر فأقصى ما تنتجه 12 ميغوات من الطاقة وهذه كلها قادمة تقريبا من مانانتالي في ضفة النهر،والمجموع يناهز 40 إلى 50 ميغوات،وبالتالي يبقى لدينا عجز هيكلي structurelle ليس عندنا ما نعوضه به أو نغطي النقص الحاصل في مجاله،وهذا ما تنتج عنه أزمة مزمنة وباقية.

    يمكن أن نغطي هذا العجز بشرط الحصول على طاقة إنتاجية ليست موجودة عندنا اليوم ،وفعلا هذا ما لجأنا له في الماضي من 2006-2007 إلى 2009،وكنا نقول إنه خلال سنة أو سنتين سنجد حلا نهائيا لهذه الطاقة الإضافية الباهظة الثمن، إنها ليست مجانية أبدا.

    "أمجاد": ماهي المشاكل التي تواجه الشركة الوطنية للكهرباء في تصوركم وانطلاقا من تجربتكم السابقة في إدارتها؟

    هيين: هذا يتطلب تحليلا لوضعية "صوملك"،ودعني أبدأ بأهم النقاط في هذا السياق.

    أولا:"صوملك" عندها معدات أصبحت قديمة obselette ومنها المحطة الأساسية في عرفات،أما الباقي فهو شيئ تكميلي ، وتلك الموجودة في عرفات هي الأساسية كما أسلفت القول،وهي تشتغل بالوقود الثقيلfuel oil وهو أرخص وقود موجود،والباقي تكميلي لا ينبغي أن يكون أساسيا.

    أعود فأجدد القول إن محطة كهرباء عرفات استنفدت عمرها الافتراضي،لقد انتهت تماما من حيث الزمن الفني لهاولم تجدد في الوقت المناسب،إن عمرها قد فات وفات.

    بالنسبة للوقود الثقيل الذي تعمل به محطة عرفات ،هذه المولدات عبارة عن هيكل غير محكم فيه، يمكن أن نقوم له بصيانة ونشتري له قطع غيار جديدة،ولكن النتيجة غير مضمونة،والأساسي في المحطات الكهربائية هو التحكم فيها.

    يقول البعض إذا عملت كذا وكذا سأحصل على النتيجة الفلانية المضمونة،ولكن هذا لم يعد ممكنا اليوم.

    يمكن أن نقوم بإصلاحها وصيانتها وتستمر مثلا في العمل لمدة شهر-شهرين وحتى سنة كاملة دون أن تحدث مشكلة كبيرة،ولكن يأتي زمن بعد ذلك ينهار فيه كل شيئ، لأنه لا يوجد تحكم في مثل هذه المحطات الكهربائية.

    هذا هو أول عامل في المعضلة الراهنة، العامل الثاني هو العامل المالي،"صوملك" عندما غادرتها شخصيا في عام 2008 كانت محتاجة إلى عشرين مليار اوقية لابد منها للقيام بالإصلاحات الجوهرية المطلوبة،كان لابد أن تضخ فيه ضخا من طرف الدولة لأن رأس مالها تآكل ولم يعد موجودا، وهي تعاني من المديونية التي لا يمكنها أن تسددها إطلاقا، ودخلها لا يمكن أن يغطي أيضا هذه الديون،وهذه المديونية طبعا داخلية من ناحية الزبناء بجهاتهم المختلفة.

    مثلا البنوك الوطنية ديونها التي تطالب بها شركة "صوملك" تبلغ خمسة عشر مليار أوقية تقريبا، وبعد ذلك تأتي lomvs أي منظمة استثمار نهر السينغال ومانانتالي ،هذه الجهة تطالب الشركة بديون كثيرة جدا،والمشكلة المطروحة دائما أن زبناء"صوملك" العاديين لا يدفعون ديونهم المستحقة عليهم للشركة،"صوملك" حاليا من مايو2008 تعتمد فقط على الخصوصيين، يمكن أن تطلب منهم التسديد، ولكن هيئات الدولة الكبيرة وذات الاستهلاك الكبير جدا لا تسدد ماعليها لصوملك، ولا يمكن للشركة أن تقوم بقطع التيار الكهربائي عنها، وهذا ما سأعود إليه في محور تحديد المسؤوليات.

    المسألة الرابعة هي أن الدولة ليس لديها تخطيط، الدولة تكلف صوملك بعمليات والشركة ليست عندها إمكانيات للقيام بها،وتداعياتها لا تضعها الدولة في ميزان تخطيطها للأمور.

    الدولة لا تخطط لأي شيئ يتعلق بالشركة،يقول لك السياسيون مثلا نحن سنقوم بإنجاز محطة كهربائية في باركيول،وهذا تعهد انتخابي هام، لكن محطة في باركيول أو في غيرها علميا وفنيا تكلف شراء معدات وبعد ذلك أيضا سيبقى فيها عجز مستمر لأن هذا النوع من المحطات يشتغل بالغازوال أي الوقود العادي.

    إذن يمكن أن نعيد ترتيب المشاكل التي تعاني منها "صوملك" على النحو التالي:

    العامل الأول:غياب المعدات الضرورية

    العامل الثاني :المديونية المتراكمة عليها

    العامل الثالث:مشكلة تحصيل الفواتير من طرف الزبناء خاصة الفواتير الصعبة

    العامل الرابع:ارتجالية التخطيط من مسؤولي الدولة الموريتانية

    وأشير هنا إلى أنه لا يوجد لدى الولة تشاور مع الخبراء،ولا أي شيء من هذا القبيل،فقط أوامر عمياء لا تخضع لأية دراسة ولا استشارة فنية والنتيجة عاجلا الفشل الذريع؟

    وهذا النوع من المحطات يجب أن يكون لديه دعم مستمر من طرف الدولة في شكل هبة رسمية أو مساعدة دائمة.

    الدولة تقوم بهذا النوع من المشاريع ولكنها لا تدفع له أي شيئ لضمان نجاعته واستمراره في خدمة المواطنين وهذه هي المأساة.مجرد تعهدات انتخابية بلا التزامات مالية ولا فنية في المستقبل،والمشكلة تظل تتفاقم يوما بعد يوم حتى تصل حد الذروة أو مرحلة التعطل النهائي كما هو واقع الآن في نواكشوط عاصمة البلاد

    هذا عامل آخر،إذن نحن كما يقال: نزيد الحطب على النار المشتعلة أصلا،والسبب هو عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها وخاصة مسؤولية الطبقة السياسية،والتي لا تفكر في عواقب الأمور،وأقصد هنا الأمور الفنية البحتة والتي لابد لها من أصحابها المختصين.

    و"صوملك" نبحث الآن عن كيفية تغرق بها كما يقال،هذا هو واقع الشركة للأسف.إنها تغرق تغرق تغرق،ولقد نسيت أن أذكر في البداية أن الهيئات الكبيرة في الدولة لا تسددماعليها لصوملك،أصبحت صوملك وكأنها بنك للدولة تقترض من البنك الفلاني لكي تمول فاتورة ما يمكن أن نسميه الهيئة التابعة للدولة الفلانية،هذا من جهة من جهة ثانية هنالك عامل آخر لاتتحكم فيه صوملك هو الوقود(الغازوال) والمحروقات بصفة عامة،والمعروف أن المحروقات أسعارها ترتفع وتنخفض والشركة لا تتحكم في ذلك.

    العامل الخامس في الإشكالية هو التسعيرة،وهذه أيضا لاتتحكم فيها صوملك،هي محددة سلفا من طرف الدولة،الدولة مثلا تقول إنها ستخفضها لأسباب سياسية أو تزيدها لأسباب معينة،وارتفاعها نادر،والمستهلكون منزعجون والكهرباء ستبقى غالية لأنها تأتي عن طريق المحروقات وستبقى غالية لأنها تابعة لأسعار المحروقات في العالم وخصوصا هي تابعة لسعر الغازوال.

    "أمجاد":كيف تحددون المسؤولية بالتفصيل في جوانب أزمة الكهرباء اليوم؟

    هيين: انظروا معي إلى العوامل المختلفة،إذا اتينا بها ماهو مجال تحكم صوملك فيها وماهو مجال الآخرين في التحكم فيها أيضا.

    صوملك مظلومة ومظلومة جدا،الاستثمارات حكر على الدولة وهي التي تأتي بها،أسعار الكهرباء الدولة أيضا هي التي تتحكم فيها، أصبحت بنكا فقط للدولة،صوملك لا تتحكم في أي شيئ من هذه العوامل سالفة الذكر، وغازوال بديهي أنها ايضا لا تتحكم في أسعاره.

    إن صوملك حسب التعبير الشعبي:"لحم الرقبة موكول ومذموم"،هذه هي العبارة التي أراها مناسبة لوضعية الشركة اليوم والمشاكل الموجودة فيها وموقف الدولة منها،لا تتحكم في أي شيئ جوهري مهما كان، قرار الاستقلالية ليس لديها على الإطلاق،ومع ذلك يقولون في الصالونات وفي الشارع:صوملك فعلت وفعلت وفعلت.

    المسؤول ليس صوملك، المسؤول الحقيقي هو الدولة الموريتانية والحكومة الموريتانية وليس أحدا آخر،ودعوني أقولها هنا بكل صراحة بكل صراحة تامة.

    "أمجاد": والآن ماهي الحلول الممكنة في نظركم؟

    هيين: قبل الإجابة على هذا السؤال الهام أشير إلى قضية اخرى وهي أننا نحن والآخرون معنا في المنطقة أصبحنا نشكل مشكلة كبيرة لمانانتالي ،عندما يحين وقت تسديد ديون lomvs مانانتالي لأن هذا الأخير لا يجد الأموال الكافية كي يقوم بالصيانة اللازمة،وأنا أخاف-لا قدر الله- في يوم ما أيضا أن نجد مشاكل فنية من طرف مانانتالي ،لأن موريتانيا لا تدفع والسينغال لا تدفع مستحقاتها ومالي أيضا لا تدفع أي شيئ، ويقال بعد ذلك لهذه المنظمة أرسلي إلينا الكهرباء من فضلك.

    الكهرباء لابد لها من صيانة،ولابد من إصلاح الأعطاب الموجودة فيها، لابد من مصاريف أخرى كثيرة،وهذه قد تكون أزمةكبيرة قادمة إلينا أيضا في المستقبل –لا قدر الله- لا نعرف متى ستأتي بالضبط.

    المسؤول عندي كما قلت هو الدولة وصوملك على الواجهة فقط.

    والآن أعود إلى سؤالكم :ماهي الحلول الممكنة؟

    والجواب هو:الحلول أولاأن توجد طاقة تكميلية كي نغطي الطلب،هذا يشبه في ثقافتنا الشعبية المثل الذي يقول:"احنش منت اصطيلي "

    وهذا الحل قمنا به سنة 2006-2007،وقلنا في سنة 2008 سنحل هذا البرنامج،وحقيقة أن ثمنه كان باهظا عل البلد، لأنه كان هناك عدم استقرار سياسي وضاع كل هذا العمل أ و الجهد في تلك الظروف.

    قلنا أيضا إنه في سنوات 2007-2008 سنحل هذا المشروع،لأننا أخذنا طاقة إضافية،وسنحله في عام2009 وننتهي منه ويعطينا ذلك مجالا لإصلاح أوضاع "صوملك"،لأن هذه التكاليف الباهظة سنتخلص منها،فجاءنا أيضا عدم الاستقرار السياسي وسقط علينا الحائط كما يقال وانهاركل شيئ كان لابد من القيام به للمواطنين ولأجيال المستقبل فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية في موريتانيا.

    كانت هنالك حلول وهذا النوع من الحلول ممكن دائما،ولكن ماهو الثمن الذي سيتم دفعه في السنة؟

    تقريبا هذه الطاقة الإضافية20 ميغوات سيتم تأجيرها وستكون من الغازوال،ستؤجرها شركة agrico أو شركة أخرى مثلا،ماستدفعه –بدون الوقود(الغاوزال) مدة سنتين لهذه الشركة يشتري لك طاقة 20 ميغوات بدون غازوال،هذا فقط في الرسوم والمعدات،وهو ما يمكن أن يشتري لنا خلال سنتين نفس الطاقة التي زودتنا بها هذه الشركة أو تلك مثلا.

    هذا كان هو تفكيرنا آنذاك قبل حدوث هذه الأزمة الكهربائية الحادة الآن،وكان يساعدنا فيه الممولون لكي في شهر مارس 2009 نتخلص من شركة agrico ،وكانت عندنا قروض نشتري بها طاقة 20 ميغوات:مولدات صغيرة وتعمل بالوقود الثقيل وهذا مهم،نستعملها في نواكشوط سنتين قبل أن نبني محطة أخرى أكبر من الحالية، وبعد ذلك نوزعها في الداخل.

    وللإشارة فالمناطق الداخلية تشكل كارثة مالية كبيرة على شركة صوملك، وهذا لابد من التنبيه عليه،فالداخل يكون تقريبا10% من إنتاج الشركة وهذه نسبة ضعيفة كماترون،ولكن خسارة الشركة في عام 2007 نصفها كان من المولدات الموجودة في الداخل ،والتي لا تكون إلا 10% من مولدات الشركة عموما نتيجة لأن سعر الغازوال وسعر الوقود الثقيل ليس واحدا.

    الحلول كانت موضع اتفاق آنذاك مع الممولين،هناك ماهو مكتوب وهناك ماهو غير مكتوب.

    من 2008 كانت خطتنا أن نشتري هذه المحطات الصغيرة التي تعمل بالوقود الثقيل20 ميغوات،ونستخدمها لمدة سنتين،وبداية 2009 نبدأ في إنشاء محطة 40 ميغوات مستعجلة،وقد طلبتها الحكومة آنذاك بسرعة من الممولين وساعدونا عليها،وافق عليها البنك الإسلامي ،ووافق عليها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

    كنا سنبدأ عام 2010 عندنا محطة 40 ميغوات جديدة،وعندنا 20 ميغوات صغيرة إذا احتجنا إليها نستخدمها في نواكشوط، وإذالم نكن بحاجة إليها نبعثها إلى الداخل لأن فاتورة الغازوال أخف علينا في الداخل،وبالتالي نبدله بالوقود الثقيل،وهنا جاءت ايضا ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وتوقف كل شيئ.

    الممولون لم يعودوا موجودين أو بالأحرى تراجعوا عن تنفيذ تعهداتهم،إذن من 2005-2006 ونحن نحاول وصوملك تحاول الخروج من الأزمة، وكلما قطعنا خطوة نحو الأمام إذا بنا نفاجأ بإرجاعنا خطوتين إلى الوراء،وهذا نتيجة السياسة،ليس لأسباب فنية وإنما لأسباب سياسية.

    اليوم عندنا نفس الخطة التي كانت بين أيدينا،يجب أن ننظر من جديد كيف نتقدم،لابد من بناء محطة مستعجلة في نواكشوط ب 40 ميغوات،ونبدأ أيضا في بناء محطة كبيرة، وأشير إلى أن الدراسة المتعلقة بها موجودة وقد انتهت وهي بمقدار120 إلى160 ميغوات في نواكشوط،وهذه الأمور تمت الموافقة عليها مبدئيا من طرف الممولين،إذن اليوم لا يوجد حل دون رجوع الممولين ،ولا يوجد حل جذري لانقطاع التيار الكهربائي مهما قال البعض هنا وهناك ،والشرط الأساسي لعلاج المشكلة هو رجوع الممولين أولا وبعد ذلك فترة زمنية تمتد من ثلاث إلى أربع سنوات،ومن قال شيئا آخر غير هذا فهو محض كذب.

    يمكن أن نلجأ لهذه الحلول التكميلية والتي لانتوفر على إمكانياتها المالية،ويمكن أن يأتي ممول أجنبي، ويقول أنا سأنجز لكم محطة بمقدار20 أو60 ميغوات من الغازوال،ويمكن أن ياتي ممول داخلي موريتاني ويقول أيضا أنا سآتيكم بهذا النوع من الحلول،هذا كله يمكن أن يحدث ولكن ماهو الثمن ؟

    أقول إن الثمن باهظ جدا،إذن كل شيئ ممكن من المبادرات الارتجالية،ولكن ماهو الثمن الذي يمكننا فعلا أن ندفعه مقابل ذلك؟

    لا يوجد شيئ مجاني اليوم وهذا كله يرجع في نظري إلى عدم الاستقرار السياسي في الدولة الموريتانية، الأزمة السياسية وراء الازمة الكهربائية،وصوملك شركة صغيرة إذا أبعدت عن السياسة.التسيس قضى على كل شيئ،والمهنية لم تعد موجودة في الكثير من قطاعات الدولة،وصوملك يجب أن تدار بصفة مهنية وبعيدة من السياسة،بعيدة من التدخلات،بعيدة من الديماغوجية ،ويجب بوضوح تحديد الأولويات والقول بصدق هذا يمكننا القيام به فعلا، وهذا لايمكننا القيام به فعلا ،وأحيانا تلزم الشركة بمهام من طرف الدولة لأغراض سياسية وهي لا تملك إمكانيات لها، علينا أن نقول بأمانة هذا سعره يكلف المبلغ كذا،ويجب على الدولة أن تدفعه لنا كي تقوم الشركة بإنجاز حقيقي ويستجيب للمعايير المطلوبة من أجل خدمة المجتمع، بعيدا عن الشعارات لا مجرد افعلوا هذا الأمر ومن بعد تأتيكم الكارثة أو الطوفان،هذا ليس معقولا،والشركات في العالم لا تقوم على هذا النوع من العقليلت،وإنما تقوم على أسس قوية في مصادرها البشرية اولا ومواردها أو ما تحصل عليه من إمكانات مادية ثانيا،وماعدا ذلك فهو خرافات في الظلام.

    يجب عل المسؤولين في الدولة أن يفوا بالتزاماتهم،وهذا مالا يحدث هناك كثيرون لا يقومون بالتزاماتهم للأسف، التعهدات كثيرة ولكن التطبيقات قليلة جدا، وهذا ليس خاصا بصوملك، المؤسسات الاقتصادية كلها في موريتانيا يجب على الجهات المعنية ان تراجع طريقة تسييرها،إنه تسيير فاسد لأنه لا يقوم على أسس مهنية سليمة.

    "أمجاد": ماهي الإمكانيات الفعلية لدى صوملك في مواجهة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي حسب علمكم؟

    هيين: أريد ان أقول إن صوملك فيها الكفاءات البشرية الكافية،عندما تدار بصفة مهنية،أنا متأكد أنها تضم كفاءات وطنية،وعندما يكون موظفوها مطمئنين نفسيا،ولا يقال يوميا في أوساطهم سيتم فصل فلان وإبعاد فلان والشائعات التي لا تتماشى مع المعايير المهنية المتعارف عليها في قوانين العمل والإدارة وأسلوب الترقية الوظيفية في هذا القطاع أوذاك.

    يجب أن تكون المعايير سليمة من الناحية المهنية كما قلت ،والجميع يتم التعامل معه وفق هذه الأسس المحترمة،بعيدا عن الأغراض الأخرى، وهذا لابد منه في الشركة وغيرها من مرافق الدولة ضمانا للجودة وقوة البناء والتنمية المستديمة في المستقبل.

    مادخلت السياسة في شيئ عل حساب المهنية إلا وأفسدته فساد الملح،وهذه معضلة بارزة علينا أن نعالجها غيرة على الوطن ومصالح المواطنين.

    إن هذه الانقطاعات التي ذكرتم في الكوابل،كل هذه المشاكل هناك دراسات وملفات مفصلة حولها في إرشيفات الشركة،وكان يجب تبديل هذه الكوابل،خاصة الكابل الذي يربط بين عرفات ولكصر،لقد كان يجب أن يغير والاستثمار الذي يتطلب ذلك معروف.

    محولات الكهرباء في لكصر اثنتان،وكل هذه الأمور كانت في برامج الشركة سابقا،ولكن السؤال الكبير:أين هي الأموال المرصودة للشركة كي تقوم بهذه الإصلاحات. "أمجاد": كيف كنتم تتوقعون حدوث هذه الأزمة في الطاقة الكهربائية بنواكشوط؟

    هيين: نحن وضعنا برنامجا لتبديل هذه الكوابل،ولكن لو كانت الأموال قد وجدت لكان هناك حديث آخر،لو حصلنا عليها بالفعل لما حدث ماحدث الآن،وهو أمر كان جد متوقع.

    هناك قضية يجدر التنبيه إليها: ثلث مواردنا في الشركة التي كنت مديرا لها لا تدخل إلى حساب الشركة، كل مايتعلق بالتزامات الدولة لا نحصل عليه،والمفارقة الغريبة أن الدولة تريد من شركة صوملك أن تصلح أمورها وهي لا تسدد لها أي شيئ من مستحقاتها عليها،وهي –أي الدولة-أم الزبناء،كل قطاعات الدولة تقريبا والتي تستفيد من الطاقة الكهربائية لا تعوض للشركة أوقية واحدة ،وكأن خدمة صوملك لها مجانية،أما المواطنون العاديون والفقراء المساكين فهم من يدفع فاتورة الكهرباء، هذا غير مقبول،هذا أقوله بصراحة حتى يتم تغيير هذه العقلية في تعامل الدولة مع شركة صوملك إذا كانت تريدها أن تكون في المستوى المطلوب،وأن تنهض من كبوتها الحالية.

    كيف تتقدم صوملك والدولة لا تفي بما عليها وهي من أكبر زبناء صوملك.

    وأرجع إلى المسؤوليات ومن يتحملها، الواجهة طبعا هي صوملك وعمال صوملك وهؤلاء فيهم الكفاءات وغير الكفاءات،ولكن حسب تجربتي الشخصية مع صوملك أقول إن طاقمها البشري بصفة عامة قادر على القيام بالعمل المطلوب إذا تمت إدارته بصفة مهنية بعيدا عن السياسة، السياسة لا تقوم بهذا النوع من الإصلاحات الفنية والهيكلية في الشركات.

    "أمجاد": هل لكم كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار الكهربائي؟

    هيين: الآن أنا أتمنى لشركة صوملك التوفيق، وعندي ثقة في طاقمها الفني ،ومتأسف إلى أقصى درجة،إلى أقصى درجة على ذهاب السيد لام ممادو عن موقعه في الشركة وإقالته منها،إنه رجل ذكي وله تجربة طويلة،لام ممادو إنسان محترم من طرف جميع عمال وكوادر صوملك،وكان عنده ثقل كبير في الشركة،كان مرجعية كبيرة،كنا إذا تباحثنا في قضية معقدة أو أهم المشاكل المطروحة،ولا يتفق المهندسون أو الخبراء حولها نرجع جميعا إلى لام ممادو وعندما يقول لام رأيه في الموضوع نعتبرا المسألة محسومة نهائيا وذلك للثقة التي يتمتع بها في نفوس الجميع ولكفاءته وخبرته الطويلة.

    كان وتدا كبيرا في الشركة،أو قل دعيمة قوية من دعائم بنيانها الفني والمهني،الكل يرجع إليه فيزودهم بالنصائح المناسبة ويستمعون له باهتمام بالغ،لقد كان بمثابة السلطة الأخلاقية في الشركة كما عرفته عن قرب فيها،و أكرر أنني متاسف جدا على خسارة الشركة في ابتعاد أحد أبنائها البررة عن خدمتها،متأسف جدا لمغادرة لام ممادو هكذا وهو الرجل ذو الكفاءة الفنية والمهنية العالية،متأسف جدا لحدوث هذا الأمر.

    والآن يمكن أن يقول البعض إن هنالك حلول أو سمها ما شئت في هذه الظروف،يمكن مثلا لجهة معينة أن تلفق أي حل مستعجل ،ولكن أين الإمكانات التي تضمن نجاعة هذا الحل.

    في رأيي الشخصي إذا توفرت الشركة الآن على عشرين مليون يورو،يمكن أن تؤجر بهذا المبلغ محطة 20 ميغوات مدة سنتين بدون أن نحسب المحروقات(الغازوال) هذا في العاصمة فقط ولا أتحدث عن الداخل مع أن مدينة أكجوجت عانت هي الأخرى من الأزمة الكهربائية،فقد أمضت شهرا كملا وهي تحت جنح الظلام وتعطل الخدمة الكهربائية عن سكانها.

    الطلب أكثر في نواكشوط والانعكاسات الاقتصادية لانقطاع التيار الكهربائي في العاصمة أسوأ بكثير من ما يحدث في الداخل.

    اليوم يمكن القول إن اقتصاد موريتانيا في عاصمتها نواكشوط متعطل بفعل المشاكل التي تعاني منها شركة الكهرباء،وهي مشاكل مزمنة وليست مؤقتة كما يظن البعض،إذا لم يتم إنقاذ الشركة من الغرق أو الانهيار التام.

    كيف يمكننا القيام بسياسة تقويم اقتصادي ناجح ولدينا هذا الوضع السيئ حاليا،مستحيل القيام بذلك،قد يأتي وزير في الحكومة ويقول على شاشة التلفزة إننا نعيش نهضة اقتصادية.بدون كهرباء هذا غير صحيح غير صحيح تماما.

    التمويلات لابد أن ترجع بسرعة،لابد من الحصول عليها وهذا واجب الحكومة وليس واجب صوملك.

    80% من الأخطاء الموجودة الآن في هذه الأزمة الكهربائية هي من السياسيين المتعاقبين على الحكم في البلاد و20% تتحملها صوملك،من قلة البرمجة والتقصير في بعض الصيانة وطرح البرامج.

    مثلا التحصيل في الشركة صعب جدا جدا لأن أسعار الكهرباء مرتفعة والناس مواردها محدودة،وهذا يطرح مشاكل التحايل من طرف بعض المواطنين.

    لابد من نظام دقيق لمتابعة كل زبون،وهو ماتقدمنا فيه في ا السابق لكن تبقى المشاكل مطروحة، بعض الناس لابد له من الكهرباء وبعض الناس ليس عنده ما يشتري به الكهرباء.

    لا شك كما قلت أن الدولة هي المسؤولة بنسبة 80% وبعد ذلك تأتي مسؤولية صوملك.

    "أمجاد": ولكن هل يمكن أن تكون خوصصة صوملك هي الحل لأزمتها الحالية؟

    هيين: أنا في شهر إبريل2008 شاركت في ملتقى ببروكسل يضم عرضا لدراسة ممولة من طرف أروبيين حول الخوصصة في الدول الإفريقية،أعدها مستشار مستقل وهذه الدراسة قدمت رؤية شاملة عن الخوصصة في افريقيا،والدراسة فيها 19 دولة افريقية،ومن أصل 19 وجدوا ثمانية عشر تجربة فاشلة،وواحدة فيها شك في كديوار،بعض الناس يقول إن ذلك نتيجة لوجود الغاز لديهم والكهرباء بالتالي رخيصة والبعض يشكك في نجاح الخوصصة في هذا البلد تماما.

    الخوصصة في نظري مشروع فاشل،ولكن الطريقة أيضا التي ندير بها الشركات الوطنية في البلاد فاشلة أيضا فشل مشاريع الخوصصة في افريقيا، وهذا يرجع إلى إدارتنا وإلى السياسيين فهم من أفسد كل شيئ.

    المهندسون لا رأي لهم في العقود ولا يستشارون كسائر المهنيين،وليست لديهم الحرية أو هامش من التحرك في تسيير المسؤوليات المسنودة إليهم من طرف الدولة.

    أجرى الحوار: سيدي ولد الأمجاد

    Emjad1968@yahoo .fr

    المصدر : أمجاد نت

0 | 10

مقابلة مثيرة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع مجلة "جين آفريك" يتحدث فيها عن اغلب القضايا المطروحة وبصراحة

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة- إلياس بوكراع لـ’’الخبر’’ الجزائرية : فرنسا تحاول إفشال جهود دول الساحل في حربها ضد القاعدة

الشاي سيد موائد رمضان في موريتانيا بعد أيام طويلة وحارة


تفاصيل القبض علي الرئيس المختار ولد داداه


كيف خططت حركة الكادحين لإعادة ولد الطايع للسلطة؟


الرئيس المختار ولد داداه يروي ليلة اعتقاله؟


 

الأوقية مقابل العملات الرئيسية

1 أورو الشراء: 330,53 البيع: 333,85 1 دولار الشراء: 274,21 البيع: 276,96

 

© جميع الحقوق محفوظة لموقع ريم ميديا rimmedia.net