مرسوم رئاسي يتم بموجبه العفو عن 35 متهما بالإنتماء للسلفية الجهادية، كانوا يقبعون في سجون نواكشوط.(لائحة بأسماء المفرج عنهم) >> اللائحة الكاملة للتعيينات التي أقرها المجلس الأعلى للقضاء خلال اجتماعه يوم الإثنين . >> حزب تكتل القوى الديمقراطية في نواذيبو: "يدب الخلاف وعدم الثقة مرة أخرى في البلدية والفساد وسوء التسيير والزبونية والمحسوبية" >> وزير البيئة يكل تسيير عملية التشجير إلي صديقه، أي أن 4 مليارات أوقية ستأخذ طابعا شخصيا؟ا >> أحمد ولد حمزة، للباعة المتجولين/ ’’ ربما تريد منكم العمدة أن تصوتوا لها لكنني لا أريد أصواتكم’’ >>

الصفحة الاساسية > مقالات وتحليلات

  • الشاي سيد موائد رمضان في موريتانيا بعد أيام طويلة وحارة

    14 آب (أغسطس)

    نواكشوط - سكينة إصنيب - العربية

    تغلغلت ثقافة الشاي داخل المجتمع الموريتاني منذ سنين، وبات الناس يحرصون على مجلس الشاي أكثر من أي مشروب أو وجبة. وفي رمضان تحرص ربات البيوت على إعداد الشاي قبل الإفطار بدقائق قليلة ليكون جاهزاً حين يرفع أذان المغرب. ويقبل الموريتانيون على احتساء الشاي بشراهة، ويقدمونه على جميع أصناف الأكل بعد يوم الصيام الطويل والحار في موريتانيا.

    ويرجع سبب تفضيل الموريتانيين لشرب الشاي مباشرة بعد الإفطار إلى تأثير الإدمان عليه، حيث أن الإفراط في شرب الشاي المركز، الذي يعده الموريتانيون وفق معايير خاصة، يسبب صداعاً وألماً بالرأس حين ينقطع "المدمن" عن شربه، كما يتسبب عدم شربه في الأوقات التي اعتاد الشخص عليها في الشعور بالنعاس والإجهاد.

    ويعرف الموريتانيون بالإدمان المفرط في شرب "أتاي" كما يسمونه، ويتساوى الميسور والفقير في الإقبال على هذا المشروب الشعبي، الذي يعتبر أحد أهم أساسيات الحياة اليومية في موريتانيا، ويقدم لإكرام الضيوف وفي الأعياد والمناسبات.

    ويقدم الموريتانيون الشاي في أكواب زجاجية صغيرة، نصف الكوب الأعلى مليء برغوة "الأتاي"، والشاي في النصف السفلي، ويسمون فنجان الشاي بالكأس، ويحرصون على اقتناء أفضل أواني الشاي من إبريق وكؤوس.

    وتربط الثقافة الشعبية تحضير الشاي بتوفر شروط أساسية يختصرها المثل الموريتاني الذي يقول "أتاي لا بد له من ثلاث جيمات، الجماعة، والجمر، والجر"، ومعناه أن الشاي لا يصلح إلا بتوفر جماعة من الناس يحضر لهم "القيام"، وهو معد الشاي وعادة هو أصغر الجماعة سناً، الشاي على جمر ملتهب، ويحرص على التأني في تقديم كؤوس الشاي ثلاث مرات والإطالة بشكل يتناسب مع الفترة الزمنية التي دام فيها اجتماع المجلس.

    ورغم أنه من عادات البلاد تحريم المصافحة بين الرجل والمرأة الغرباء عن بعضهم، فإن المجتمع يسمح باجتماعهما في مجلس شاي، مما يدل على سلطة هذا المشروب واحترام المجتمع لطقوس إعداده التي تشترط توفر الجماعة.

    حساء ولبن الإبل

    ولا تختلف الوجبات الموريتانية في شهر رمضان كثيراً عن باقي الشهور، حيث أن التحضير لشهر الصيام لا يتطلب الكثير من الوقت والجهد مثل باقي الدول العربية، فالمرأة الموريتانية لا تبذل مجهوداً كبيراً في تحضير مؤونة رمضان، لأن مائدة الإفطار لا تزيد في أغلب الأحيان عن حساء وتمر ومقبلات، ويحتل قدح لبن الإبل الطازج مكانة هامة على موائد الإفطار.

    ويحضر الحساء من دقيق الشعير والماء وقليل من الزيت، ويفضله الموريتانيون على الشوربة، وبعد صلاة التراويح يقدم طبق اللحم المشوي مع سلطة الخضر، أما وجبة السحور فتحضر غالباً من الأرز والسمك أو الكسكس واللحم.

    ويحتفظ المجتمع الموريتاني بطقوس خاصة في شهر رمضان المبارك، ورغم ما تفرضه الحياة العصرية لا تزال العادات الرمضانية تحافظ على خصوصيتها، حيث يحرص الموريتانيون على ممارسة عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة في الشهر الكريم، لا سيما من جانبها الديني، كالحرص على صلاة التراويح وزيارة الأهل ومساعدة المحتاجين.

    ومن التقاليد التي يحرص عليه الموريتانيون في رمضان حلق شعر الرأس تبركاً بهذا الشهر الفضيل، وهو تقليد أصيل هدفه التبرك بالشعر الذي ينبت في شهر رمضان. ويفضل الموريتانيون السفر إلى البوادي في رمضان والتنقل من بلدة لأخرى لزيارة أهاليهم والترويح عن النفس، خاصة أن رمضان هذا العام يتزامن مع شهر آب (أغسطس)، وهو شهر الإجازة السنوية والصيفية لأغلب الموظفين.

    أول جمعة

    إلى ذلك، يحتفل الموريتانيون بأول يوم جمعة في رمضان بشكل يتناسب مع قدسية هذا الشهر الفضيل وعظمته، فتراهم يجتمعون للقيام بصلة الرحم، ويترددون على المساجد والمكتبات للاستفادة من دروس العلم وحلقات الحديث والفقه.

    ويبدأ التحضير ليوم الجمعة من مساء الخميس بشراء لباس تقليدي جديد (الدراعة للرجل، والملحفة للمرأة)، لارتدائه في الصباح تيمناً بالسنة النبوية، ثم يقومون بجولات عائلية لصلة الرحم والتصدق على المستضعفين وشراء لحم الإبل لتحضير عشاء الجمعة المعروف محلياً بـ"أطاجين"، والذي يليه الكسكس الموريتاني المختلف تماماً عن نظيره المغربي أو التونسي.

    وبعد الوليمة، يهجر الجميع المدينة بحثاً عن كيان وعالم آخر ينسيهم المدينة وصخبها، مكان ظل على ارتباط دائم بحياة الموريتانيين بكل نواحيها، إنها البادية، حيث تقضي الأسر وقتها في الاستمتاع بسحر الصحراء محاطة بقطعان من الإبل التي تكرم زوارها بأقداح من الحليب الطازج.

    وعلى جنبات الغدران المائية تنصب الخيام لتجمعات قد تصل إلى أكثر من عشر عائلات يجتمعون في منطقة واحدة يمضون أوقاتهم في احتساء الشاي وتجاذب أطراف الحديث، وتتخلل جلسات السهر والسمر إقامة ندوات شعرية والاستماع إلى الطرب الحساني.

    أما الشباب فلهم تجمعاتهم الخاصة في البادية، حيث يفضلون الانزواء للقيام بألعاب مختلفة، ويتنافسون ضمن مسابقات الرماية والفروسية التي تستمر حتى وقت متأخر من الليل.

  • تفاصيل القبض علي الرئيس المختار ولد داداه

    11 تموز (يوليو)
  • كيف خططت حركة الكادحين لإعادة ولد الطايع للسلطة؟

    11 تموز (يوليو)
  • - الرئيس المختار ولد داداه يروي ليلة اعتقاله؟

    11 تموز (يوليو)
  • ضباط سابقون يروون تفاصيل تنشر لأول مرة حول المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها الرائد صالح ولد حننا ضد نظام معاوية ابن سيد أحمد الطايع

    12 حزيران (يونيو)
  • هل جُبلت موريتانيا على التوتر؟ بقلم آمال موسى *

    12 حزيران (يونيو)

    لا شك في أن الحراك السياسي ظاهرة صحية وواقع محمود ودليل على أن الطموح نحو الأفضل ديمقراطيا، سيد الموقف السياسي. ولكن كما هو معروف، فإن كل شيء إذا زاد عن حده، انقلب إلى الضد، وأغلب الظن أن حالة التوتر المتصاعدة والمتواصلة في المشهد السياسي الموريتاني قد تجاوزت ما هو صحي نافع إلى ما هو ضار بأتمّ معنى الضرر.

    ولا تكاد العلاقة بين السلطة والمعارضة تخرج عن دائرة الرفض والاحتجاج والمقاطعة والاتهامات والتراشق والتخوين على نحو يصعب معه الشروع في التأسيس لحالة وفاق سياسي قوامها الحوار.

    فمند تاريخ انقلاب 6 أغسطس (آب) 2008 وموريتانيا في حالة شبه عطالة اقتصادية واجتماعية وتنموية ولا شغل لها سوى الانتقال من توتر إلى آخر ومن معركة حامية الوطيس إلى أخرى أكثر لهيبا.

    يوم الخميس الماضي، دعا الرئيس محمد ولد عبد العزيز قادة المعارضة الموريتانية للحوار، وهي الدعوة التي تم القبول بها بشروط بعد تعنت وصمت مدروسين بالمعنى التكتيكي السياسي.

    ويكمن المشكل القائم اليوم في الحياة السياسية الموريتانية في غياب الثقة وفي عدم وجود الحد الأدنى من الرصيد الوفاقي، إن جاز التعبير، لبناء الحوار، مما يعني أن الدعوة إليه شكلية والقبول بها أيضا محض شكلي.

    فالأزمة السياسية في موريتانيا ذات طابع راديكالي بنيوي عميق، وتتصل بأسباب وإن كانت جوهرية، فإن الراهن الموريتاني يُحتم ضرورة تجاوزها.

    وقد بلغ الانشقاق بالفريق السياسي في موريتانيا إلى الخلاف حتى حول الاجتماع معا في المسيرة التضامنية من أجل ضحايا قافلة الحرية وأهل غزة. وهو ما نفهم منه إلى أي حد تبدو آفاق التواصل منعدمة بين السلطة وأحزاب المعارضة.

    ولعل ما عاشته موريتانيا خلال السنتين الأخيرتين، يُفسر لنا إلى حد كبير وصلت دواعي التوتر، ويبرر لنا لغز وتيرة تصاعده، باعتبار أن معادلة المرور من الانقلاب الذي أطاح بالديمقراطية الوليدة في موريتانيا إلى انتخابات يفوز فيها قائد الانقلاب نفسه، والحال أن الدستور الموريتاني وتحديدا البند 18 يقطع الطريق أمام ترشح العسكريين للرئاسة.. كل هذا جعل حالة الرفض سائدة وأدخل البلد في مأزق سياسي، تُؤكد دلائل كثيرة صعوبة محوه بالكامل.

    وفي مقابل كل هذه الأسباب وغيرها التي تُيسر فهم تواصل حالة التوتر والانشقاق السياسيين، فإن الواقع يشير إلى وجود ما يفرض الحوار الإيجابي وما يدفع في اتجاه تعليق حالة المقاطعة المفتوحة والتمسك بالمطالب الراديكالية وغير الواقعية.

    فأي معنى للراديكالية السياسية في واقع تنهشه معدلات الفقر والأمية المخيفة؟

    الواضح أن المعارضة الموريتانية تركز أولا وأخيرا على البعد السياسي والتنمية السياسية مع إهمال نسبي للنواحي الأخرى. وربما ما يرجح كفة هذه القراءة هو أن المعارضة كانت سباقة في التشكيك بدعوة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الحوار واعتبرتها حيلة منه كي يمر اجتماع الممولين الأساسيين لموريتانيا الذي سينعقد بعد أيام قليلة ببروكسل طبقا لانتظارات الحكومة بخصوص الدعم المالي رغم أن المصلحة تقتضي الوقوف إلى جانب الحكومة في هذه المسألة بالذات والتعاطي معها كحيلة مشروعة ما دام الشعب الموريتاني هو المستفيد.

    وتتمثل النقطة الأخرى الخطيرة في تهديد الإرهاب للمجتمع الموريتاني بشكل متنام، وهو تهديد يستوجب حالة وفاق إذ لا شيء أكثر خطورة وفزعا من تمكن الإرهاب حالة وثقافة من فئات حساسة في المجتمع الموريتاني خصوصا أن أخبارا مقلقة تشير إلى أن العناصر الموريتانية في ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اشتد عودها كما ونفوذا.

    فهل ينقلب الحال ويصبح الحوار جبلة أساسية في المشهد السياسي الموريتاني؟

    * نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

  • الإتحاد من أجل الجمهورية .. برنامج طموح بين إرادة جادة ..وإدارة متصارعة

    27 أيار (مايو)

    أ/ أحمد ولد الدوة عضو اللجنة الإعلامية لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية

    ذات مساء لم يفارقني إحساس متزايد بالفضول تجاه رهط عهد إليهم بتنفيذ برنامج طموح ؛ برنامج شكل أملا وحلما لكثيرين ضجروا لفرط انتظارهم ، ففي كل مرة كانت أمالهم تتبخر ؛ حتى خلت "روسو" كان يقصد بلدنا بمقولته التي بدأ بها سيرته الذاتية في كتابه اعترافات : "مجيئي إلى الحياة كلف أمي حياتها ".

    لكأن تلك الأم المتوفاة هي بلدنا فبعد أشهر من أي بيان يحمل الرقم (1) كنا معشر ساكنة هذه البلاد كمن دفعت أمه حياتها ثمنا لولادته ؛ وكأن الانقلاب هو ذلك المخاض العسير إلا أن الواقع الذي آلت إليه أوضاعنا بعد السادس من أغسطس 2008 كان مختلفا في تفاصيله وحيثياته عن الأشهر التي تبعت البيانات الأول الأخرى ؛ فمع ضراوة وشدة المعارضة التي ووجه بها قادة حركة تصحيح أو انقلاب السادس أغسطس (سمها ما شئت)إلا أنه استطاع كسب الشارع ببرنامج سبق تطبيقه قناعة الشعب به ومن ثم التفت حوله الجماهير وهو ما أكدته بنسبة كانت كافية لاستمرار أصحابه في تطبيقه عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهو ما ضمن للشعب استمرار الإنجازات التي خدمته على أصعدة مختلفة بدءا بشق وتعبيد الطرق مرورا بتحسن وضعية المستشفيات وتوفير أحدث الأجهزة الطبية بأسعار زهيدة ؛ وصولا إلى توفير ضروريات العيش الكريم من مياه وكهرباء ؛ كما كان للقرارات السيادية التي أعادت لبلدنا مكانته الطبيعية في محيطه الإسلامي الإفريقي العربي ؛ وجعلته قبلة للعلماء والمنظمات الإسلامية بعد أن كان وكرا للصهاينة والمبشرين ..

    غير أن هذا البرنامج الذي اقترب من المواطن بفضل الإرادة الصادقة لقائده صبيحة السادس أغسطس ظل معطلا في كثير من جوانبه بفرمان عصبة اعتادت التقرب والتزلف لكل ساكن أو زائر للقصر الرمادي مهما طالت أو قصرت فترة مكوثه بذلك القصر؛ ولعلي أتيحت لي في الفترة الأخيرة فرصة المعاينة عن قرب لأساليب وممارسات هذه العصبة وذلك لكوني كنت أحد المشرفين الإعلاميين على حملة الانتساب الأخيرة التي نظمها حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ، فقد لاحظت إقبالا منقطع النظير من طرف الجماهير على مكاتب الانتساب للحزب ؛ وقد حاول كثير من ديناصورات الفساد ــ الذين كانت لهم أيادي في كل ما حل بالبلاد من تخلف وفساد ونهب للثروات أيام الأنظمة السابقة ــ حاولوا التقدم لقيادة هذه الحشود الجماهيرية الراغبة عن قناعة بدعم ومساندة برنامج رئيس الجمهورية من خلال تكوين قواعد شعبية منضوية في إطار حزبي تمثل حصنا ودرعا لنظام الرئيس الذي انتخبوه ؛ وللأسف الشديد نجح بعض هؤلاء المتلونين في التربع على كراسي تمثيل الشعب في المراكز القيادية للحزب عبر انتهاجهم لأساليب الماضي من شرائهم للذمم بأموال اكتنزوها أيام النهب والفساد ؛ واللعب على الأوتار الحساسة من قبلية وجهوية وعرقية ؛ وإغلاق الأبواب والنوافذ أمام الشباب الطامح إلى التغيير والسير بالبلاد وفق توجيهات قائد مسيرة التنمية والتطور ..

    ولذلك لاحظت من خلال حملة الانتساب الأخيرة أن السياسة التي انتهجتها تلك العصبة المرجفة المفسدة كانت تقوم على جملة من الأوهام جرى الترويج لها داخل الأوساط القيادية لتتمكن من اختراق السياسة العليا للحزب ؛ وترتكز هذه الأوهام على القواعد التالية :

    وهم الفردية ؛ وهم الخيار الشخصي ؛ وهم الحياد ؛ وهم الطبيعة البشرية التي لا تتغير ؛ وهم غياب الصراع الاجتماعي ، وبالتالي فقدان الشعور بالانتماء للدولة أو الوطن أو الأمة ؛ وحصيلة تلك الأوهام إفراغ الهوية الثقافية الحزبية من أي محتوى حتى يتسنى لهم الاستمرار واللعب بمقدرات الشعب ومستقبله مقابل مكاسب مادية تضاف إلى أرصدتهم .

    وقد جرى الإعداد من طرف هذه العصبة لوضع استيراتيجية محددة المعالم تضع ضمن أولوياتها عدم ترشح أو انتخاب الشباب ؛ بل وتضييق مساحة الاستماع إلى رأي من ينتمي إلى ذلك الجيل الشاب الواعي بضرورة الالتفاف حول برنامج الحزب النابع من توجيهات فخامة الرئيس ..

    ولتسمح لي قيادة الحزب الموقرة بإبداء بعض الملاحظات لمستها لدى الشباب خلال متابعتي لمراحل الحملة الثلاث؛ حتى تضعها القيادة نصب عينيها وهي تخوض غمار معركة التحضير للمؤتمر العام للحزب :

    ــ من المؤكد أن الكل مقتنع ببرنامج الحزب وينتظر على أحر من الجمر تحقيقه على أرض الواقع ؛ وأن تحقق أي إنجاز مهما كان حجمه ونوعه يمنح مزيدا من الأمل والصبر انتظارا لتحقق المزيد ..

    ــ أن قليلون جدا منا معشر الشباب المقتنع ببرنامج رئيس الجمهورية الذي يحمل الحزب راية الدفاع عنه يستخدم تعبير " التغيير" في معرض حديثه عن ذلك البرنامج ؛ وأكثرهم ينتظر بتوتر ؛ ويتكيف مع الواقع المملى بصعوبة أن تكون الإدارة على قدر من الجدية يسمح لها بمسايرة توجيهات القيادة ؛ وبالمقابل المستفيدون استفادة مادية مباشرة وفورية من الوضع الجديد هم وحدهم الذين يرون فيه تغييرا حقيقيا يستحق الرقص والاحتفال ؛ ويدافعون عنه في المجالس المفتوحة ويلعنونه إذا ما أحكموا غلق الأبواب والنوافذ .

    ــ أما آخر هذه الملاحظات فهي أن العيون في هذه الأيام تحدق في المستوى العمري أكثر من تحديقها في مستوى الوعي والثقافة لدى المسئول ؛ لارتباط المستوى العمري المتقدم في أغلبه بالأنظمة السابقة .

    وكحصيلة عامة للحملة فإن الأحلام والآمال التي استبشر بها المواطن بعد ميلاد الحزب لازالت ترجئ الإعلان عن وجودها مؤقتا ؛ لكن الملفت أنه برغم الأمل الموجود لدى الشباب أن المرء يلمس لديهم باستمرار ظلالا من التشبث بتطور وتحسن قريب ؛ إلا أنه أمل مشوب بالهواجس فقد سمعت في أكثر من موقف تعبيرات ملفتة ومشجعة ، ملفتة لأنها دائما ما كان مصدرها مثقفون شباب ، ومشجعة لأنها تجعل من القرارات السيادية التي اتخذتها القيادة والأداء المبهر الذي لمس حاجيات المواطن اليومية منطلقا لها ؛ إلا أن عنصرها الأدائي على مستوى الإدارة الرسمية لمؤسسات الدولة ؛ أو جانبها المتعلق بإدارة شؤون الحملة الأخيرة على مستوى الحزب بالنسبة لمنسقياتها السياسية أو الإعلامية ظلت تدار في مجملها بطرق يعود تاريخ انتهاء صلاحيتها إلى ما قبل صبيحة السادس أغسطس لذلك لزم التنبيه قبل أن يتفاقم خطر تلك العصابة التي يكثر أفرادها عند الطمع ويقلون عند الفزع .

  • جمال ولد الحسن،

    19 أيار (مايو)
  • الطوفان/الحاج ولد أحمد - مدير مكتب دراسات

    28 نيسان (أبريل)

    بدا جليا لمن يتتبع الساحة السياسة الوطنية هذه الأيام أن المعارضة بتشكيلتها الجديدة-القديمة، باتت تنتهج خطا غريبا متسارعا ومتهافتا في التصعيد بشتى أصنافه، وقد رأى جل المحللين أن تفسير هذه الظاهرة لا يتعدى كونها هبة جديدة للانتقام يقودها زعماء سياسيون تعرضوا للإهانة في الانتخابات الرئاسية الماضية ولم يستفيقوا من تلك الصدمة إلا بعد عدة أشهر ... وهاهم اليوم ينظمون صفوفهم ويحشدون كل طاقاتهم ثأرا لما حاق بهم ويحيق .

    هذا الرأي التبسيطي لا نأخذ منه إلا مبناه حيث نتفق مع قائله بأن هؤلاء تعرضوا فعلا لصدمة قاتلة مازالت تؤثر في سلوكياتهم ونمط تفكيرهم فيبدون كمن يبحث عن أي فرصة للانتقام وبشكل هستيري دونما حساب للعواقب، فتختلط عليهم الأمور تارة حين يخطفون مجموعة من الصحافة وينطلقون بهم خارج العاصمة ليطلعونهم على ما يزعمون أنه مكب نفايات سامة.

    وبغض النظر عن صدق هذا الإدعاء من عدمه فإن المتعارف عليه عادة أن الصحافة (السلطة الرابعة ) هي من يجلب المعارضة لمعاينة ما يعتقد أنه يخل أو يمس بالشأن العام، أما في هذه الحالة فنحن أمام أمر قد اختلط فعلا على أصحابه فوقعت خلبطة وتبادل في الأدوار بين سلطة المعارضة التي يفترض أنها أسمى، وبين سلطة الصحافة . إن دور المعارضة هو أن تعمل في ظل المنافسة السياسية المشروعة دستوريا بعيدا عن الدعاية الزائفة والتحريض الأعمى، إن المنافسة السياسية تمر من خلال عملية الانتخابات وبخلاف ذلك تكون الممارسة مجرد سلوكيات هي اقرب إلى الشكلية منها إلى الديمقراطية.

    أما التفسير الذي نعتقد أنه صوابا -وذلك لأن كل واحد منا في هذا الوطن أو خارجه يحسه أو يشعر به داخل وجدانه- وهو أن الحالة التي أمامنا هي حالة طبيعية من موت " سياسي- سريري " محتوم لأكثر من تشكيل سياسي لا يجمع بينهم إلا ما يمكن وصفه بعوامل وأسباب الفناء السياسي الذي هو سنة من سنن الحياة السياسية وبالنتيجة فإنهم يتشاركون في دفعه ومقاومته.

    هذه الحالة السريرية يمكننا أن نشخص أسبابها الموضوعية فيما يلي :

    أفول النظام الذي اكتسبوا شرعيتهم من مقارعته وأنهكتهم مناطحاته ونطحاته. والذي كانوا قد بنوا كل خططهم وإستراتيجياتهم مقابل خططه وإستراتجياته وذلك على مدى زمني غير هين يصعب بعده التعديل فما بالك بالتغيير.

    معدل أعمار بعض قادة المعارضة الذي قارب السبعين أمام العقبة الدستورية المحددة لأعلى سن للترشح للرئاسة ب 75 سنة .

    أما السبب الثالث وهو الأخطر فيكمن في الهزة الارتدادية لزلزال الانسحابات مع نزول حزب جديد غير تقليدي إلى الساحة ليبني قواعده في عمق الصراع جارفا بوتيرة متسارعة ومتصاعدة قواعد المعارضة التقليدية حتى تلك منها التي كان يعتقد أنها مضمونة، حيث جاءتهم النذر تعقبها صيحات الاستغاثة من كل بقعة وزاوية في هذا الوطن المترامي الأطراف. والأنباء تتوارد وتترى بأن عدد المنتسبين في باركيول - قلعة إتحاد قوى التقدم الحصينة- قد زاد بكثير على عدد المصوتين للرئيس محمد ولد عبد العزيز وإن في ذلك لعبرة!. وحيث بدا أن هؤلاء الملتحقين الجدد والذين هم في غالبهم ممن إحتنكوا السياسة وخبروها قد اختاروا انتظار التشكيل الفعلي للحزب بدل الانضمام له في حالته المؤقتة وهو لعمري تصرف حكيم وصائب لمن يريد تفعيل طاقاته ومخزونا ته السياسية الاجتماعية للحصول على ما يليق بذلك من مراكز وامتيازات داخل بناء سياسي جديد متكامل ونهائي .

    هذا القرار الذي اتخذته هذه الشخصيات والتي كانت تتمتع بصفات قيادية داخل أحزاب المعارضة. كان قد أخذ منها وقتا طويلا في التفكير وموازنة الأمور الشيء الذي لاشك قد أدى إلى تسريب من هنا وهناك باتجاه قياداتها (سابقا) في المعارضة وهو ما يفسر الحالة والسلوك الهستيري لقيادات هذه المعارضة في الأيام الماضية كما أنه يفسر كذلك محاولة هذه المعارضة لملمة شتاتها في تشكيل موحد جديد في الصيغة فقط " ليسند بعضها بعضا".

    ولنعرف مدى فداحة النزيف الذي أصاب ويصيب هذه المعارضة في صميم عمقها الإستراتيجي فلا بد من إلقاء نظرة جزئية على لائحة الإنضمامات، هذه اللائحة التي تتزايد يوما بعد يوم.

    السيد/ ففال ولد احميدي، عضو المكتب التنفيذي لحزب تكتل القوى الديمقراطية ورئيس قسم مقاطعة روصو.

    السيد/ جبريل عالي جلو عضو المجلس الوطني لحزب تكتل القوى الديمقراطية.

    السيد/ سيدي محمد ولد بوكه الممثل الجهوي لحزب اتحاد قوى التقدم بولاية لعصابه ،

    السيد/ عالي تام عضو المجلس الوطني لحزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية/ حركة التجديد.

    السيد/ عبد الصمد ولد عبد الرحمن، عمدة بلدية آولبكات.

    السيد/ أحبيبي ولد النيني /حزب تكتل القوى الديمقراطية /الحوض الشرقي.

    السيد/ محمد ولد الصادق/ حزب تكتل القوى الديمقراطية/اترارزة/ مقاطعة بتلميت.

    أما النقطة الرابعة والتي لا تقل جوهرية عن سابقاتها فتتمثل في الطوفان العارم لأجيال تراكمت وطال بها الانتظار أمام باب أوصده معمرون سياسيون بأجسادهم التي تسلل إليها الخور وتوشك أن تنهار أمام قوة هائلة في الفصل قبل الأخير من مسرحية درامية عنوانها " صراع الأجيال ".

    أما الفصل الأخير فيقتصر على مشهد قليل الإضاءة فيما يبدو أنه ناد من نوادي كبار السن أو المتقاعدين حيث يدور الحديث بين مجموعة منهم في زاوية معتمة عن الماضي بحلوه ومره، وقد يتبادلون العتاب في مسائل بعينها (كتصريحات مسعود الأخيرة عن أحمد ولد داداه ) في مشهد أشبه ما يكون بمشهد النهاية مع فارق غياب البطل الرئيسي بعيدا هناك في المنفى ، ولعل "رفاقه" الذين خلف وراءه يتخافتون تارة ويتهامسون بل ويترنمون:

    ألا ليت "المشيب" يعود يوما فأخبره بما فعل " الشباب ".

    مع كامل الاعتذار لصاحب البيت

  • " بأن لا سابقة ولا لاحقة وإلا فأمرها بيدها أو بيد وليها"

    21 نيسان (أبريل)

    في القرابة بين الصّداق القيرواني و الزّواج في بلاد شنقيط عبد الرحمان بلحاج علي سفير الجمهورية التونسية بنواكشوط الاثنين 19 نيسان (أبريل) 2010

    يستغرب التونسيون القادمون إلى موريتانيا الشقيقة شروط أمر الزّواج في هذه البلاد وخاصة الشرط " بأن لا سابقة ولا لاحقة وإلا فأمرها بيدها أو بيد وليها"(1) وقد يفاجأ الإخوة الموريتانيون إذا علموا بأمر الصّداق القيرواني نسبة إلى مدينة القيروان العاصمة الإسلامية في البلاد التونسية فهو يشترط شروطا تشترطها المرأة أو وليها على الزّوج نجدها مضمنة في كلّ صداق قيرواني وهي :" طاع الزّوج المذكور لزوجه المذكورة بالجعل التحريمي على عادة نساء القيروان."

    فلم يكن يخلو صداق قيرواني قبل استقلال البلاد التونسية في 20 مارس 1956 واعتماد مجلّة الأحوال الشخصية(2) من هذه الجملة التي تفرض على الزّوج قبول هذا الشرط والالتزام بالتقيّد به إزاء زوجته. ويعني "الجعل التحريمي على عادة نساء القيروان" أن لا يتزوّج الزوج ولا يتسّرى على زوجته.

    وقد وُجِدَ هذا الجعل مفصّلا في صداق آخر كما يلي: "طاع الزّوج المذكور لزوجه المذكورة تضمنا لمسّرتها واستجلابا لمودّتها ولا يتسرّى ولا يتخذ أمّ ولد... فإن فعل ذلك أو شيئا منه بغير إذنها ودون رضاها فهي طالق وأشهد على نفسه بذلك."(3)

    وبين عادات الزّواج والأعراس التقليدية في البلاد الموريتانية والبلاد التونسية تشابه كبير من حيث مراسم الخطوبة والمواسم والإملاك والصّداق والمهور والإطعام والزّينة والعوائد والهدايا والحياء بين الأصهار و"الأنساب" وحتى تقاليد عقد الخيط كان معمولا بها في البلدين بصورة متشابهة. إذ من تقاليد المجتمع الموريتاني عقد الخيط، فعندما تولد بنت لعائلة شريفة أو ذات رحم يعقد خيط في رجلها تعقده من لها ولد كفؤ لتلك البنت كخطبة وعود بها، وترسل إلى أم البنت في أيام الأعياد تحفة أو مصحفا أو كتابا أو حليا نفيسا... (4)

    وسنقصر حديثنا في هذا المجال خاصة على الشرط في الزّواج الشنقيطي الذي يحمي المرأة من الضرّة وبأن لا يفعل بها ما يزري بالمروءة وإلاّ فأمرها بيدها أو بيد وليها.

    ومن الصّعب جدّا أن يجيبك مثقف أو جامعي موريتاني جازما حول عصر ظهور هذا الشرط في العلاقة الزّوجية في بلاد شنقيط. فهل هذا الشرط سابق للدعوة الإسلامية أم ظهر بعدها؟ ويرجّح البعض أنّها عادة قديمة سابقة لظهور الإسلام في هذه الرّبوع ووقع التعامل معها إذ فرضت نفسها واستمرّت بحكم المكانة المتميزة للمرأة في الأسرة والمجتمع البيضاني عامّة.

    أماّ عن الشّرط في الصّداق القيرواني فيقول الدّكتور أحمد الطويلي: "أنّه وليد عادة قديمة من عادات القيروان، والعمل بهذه العادة لا يخالف الشّرع ويتماشى مع روح الشريعة السّمحة." (5)

    ولعلّ أقدم رواية بلغتنا عن مثل هذا الصّداق هي قصّة زواج الخليفة العبّاسي أبي جعفر المنصور(6) "بأروى" أمّ موسى القيروانية بالصّداق القيرواني. إذ كان الخلفاء والأمراء العبّاسيون يطلبون نساء القيروان للزّواج كسلامة البربرية أمّ أبي جعفر عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقراطيس أمّ أبي جعفر هارون الواثق بن المعتصم، وقتول أم أبي منصور محمّد القاهر بن المعتضد وغيرهم من ملوك الشرق وامرائه.

    يقول المؤرخ التونسي الشهير حسن حسني عبد الوهاب في كتابه "شهيرات التونسيات" (7):" ولمّا كبر أبو جعفر المنصور وترعرع، اقتفى خطى أخويه الكبيرين إبراهيم المعروف بالإمام وأبي العبّاس الذي اشتهر فيما بعد بالسّفاح فجرى مجراهما في دعوى استحقاق الخلافة. فأذكت الدّولة الأموية العيون عليه وأوعزت إلى العمال والأعوان أن يتبعوه وأن يتعرفوا ما يكون منه وأن يقبضوا عليه إذا لزم الأمر، فكان هو وأهل بيته يختفون ما استطاعوا. وفي أوائل العقد الثالث من القرن الثاني للهجرة، قصد أبو جعفر المنصور إفريقية لما بينه وبينها من رحم وأشجّة التماس النجاة من طلب بني أميّة له وحلّ ضيفا عزيزا على منصور بن يزيد الحميري أحد كبار التجار بمدينة القيروان وفي أثناء مقامه عنده شهد أبو جعفر المنصور إبنته "أروى" فبهرت بصره وخلبت لبّه فخطبها من أبيها وتزوّجها وتعلق بها أكبر التعلّق طول حياته وقد اشترط لها أبوها في عقد زواجها ألاّ يتزوّج أبو جعفر غيرها وألاّ يتخذ السّراري معها فإن تسرّى عليها كان طلاقها بيدها كما جرت بذلك عادة أهل القيروان من عهد قديم.

    وكانت أنباء دعوة إخوته وآل بيته تصل إليه في القيروان، وعاد أبو جعفر المنصور بزوجته "أروى" مختفيا إلى الكوفة حتى ظفرت الدّعوة العباسية بمناصرة

    أبي مسلم الخراساني وسقطت دولة بني أميّة وآلت الخلافة إلى عبد الله السفّاح سنة 132هـ وكان الأخ الأكبر لأبي جعفر فلما مات استندت إليه الخلافة سنة 136هـ وفي بادئة أمره أنشأ مدينة بغداد التي سميت أوّل ما سميت: مدينة المنصور وابتنى لنفسه قصرا سمّاه "قصر الخلد" وأسكن فيه زوجته "أروى" وبنيه وذويه.

    وقد وفّى المنصور لزوجته ما كان قد عاهدها عليه في عقدة الزّواج فلم يتخذ له زوجا سواها ولم تكن له سراري معها طول حياتها. وقد ولد له منها جعفر أكبر أولاده ومات في حياة أبيه وهو والد "الزّبيدة" التي تزوجها هارون الرّشيد، وابن ثان هو محمد المهدي الذي صارت إليه الخلافة.

    وجاء في كتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" لابن الدّباغ وابن ناجي في ترجمة القاضي أبي كريب جميل بن كريب المعارفي أنّه سُمّي قاضيا سنة 132هـ، وأنّه يوم جلس في الجامع جاءه خادم لامرأة الأمير وكانت قد اشترطت عليه أنّه متى تسرّى عليها كان أمرها بيدها وأثبت الخادم وكالة عند القاضي الذي بادر بدعوة الأمير مع الخادم فجلس الأمير بين يديه فسأله القاضي عن القضيّة فأقرّ الأمير بالتسرّي والشرط فأمره القاضي بأن لا يقربها وأشهد من حضر أنّ أمرها بيدها إن شاءت أقامت وإن شاءت طلّقت نفسها. فرفع الأمير يده إلى السّماء وقال: الحمد لله الذي رأيت قاضيا يحكم فيّ بالحقّ.

    وفي كتب التاريخ والتراجم أمثلة أخرى كثيرة في هذا المجال ولعلّ أطرفها قصّة الإمام أبي القاسم البرزلي(8) مع زوجته التي أبت أن ترحل معه إلى تونس من القيروان واشترطت عليه أن يجعل بيدها حقّ الطلاق إذا تزوّج عليها بتونس حرصا منها على سلامة الزّواج وضمان السعادة في البيت إذ كانت المرأة تقاسي من الضرّة والسّرايا. وقد التجأ البرزلي إلى حيلة فقهية لضمان نقض شرط زوجته إذ قدّر له أن تزوج بثانية بتونس فأخرجت زوجته ما بيدها وقدّم هو ما بيده لمن له القضاء من أصحابه فأبطلوا ما بيدها.

    وتذكر بعض الدّراسات أنّ هذا الصّنف من الزّواج على الطريقة القيروانية عرف أيضا في بلاد الأندلس (9).

    ونشر المرحوم محمد البهلي النيّال مقالة عنوانها:" قصّة الصّداق القيرواني ومنزلته في التاريخ والفقه" في مجلّة الندوة التونسية العدد 4 السنة 2 جوان 1954 بيّن فيها كيف كان فقهاء السّلف يؤكدون عرقلة تعدّد الزّوجات ويؤكّدون الاكتفاء بواحدة(10).

    وقد اجتهد القضاة والمفتون منذ تأسيس القيروان في التوفيق بين النظريات الفقهية وبين العادات المحليّة المتنوعة لتحقيق المصلحة العامّة للمسلمين.

    وبالإضافة إلى الشرط الأصلي في الصّداق القيرواني أو الزّواج في موريتانيا الشقيقة والمتمثل في أن لا سابقة ولا لاحقة وإلاّ فأمرها بيدها، يمكن أن نجد شروطا أخرى مثل أن لا يغيب عنها زوجها أكثر من أربعة أشهر وأن يحترمها ويحترم أهلها ولوحظت بعض الشروط الأخرى المستحدثة مثل شرط مواصلة الدّراسة والشغل، كما عُثر على بعض عقود الزّواج القديمة بمدينة القيروان بالإضافة إلى الشرط الأساسي، تنصّ على شرط أن يسكن الزوج بزوجته مع أبيها بموضع كذا ولا ينقلها إلاّ برضاها. كلّ ذلك مدّة الزوجية بينهما. واشترطت امرأة أخرى على زوجها إخدامها بخادم مدّة الزوجية وأقرّ الزّوج أنّه ممّن يستطيع ذلك وأنّ ماله يسعه وأَشهد بذلك.

    ويقول الدكتور أحمد الطويلي أنّ صداق جدّه ينص على ما يلي:" وبعد تمام العقد وانبرامه، طاع الزّوج المذكور لزوجه بالجعل التحريمي على عادة نساء القيروان وأن لا يكلفها طحن مؤنتها بيدها بل يستأجر لها على ذلك طوعا تاما ."

    كما ينصّ الصّداق القيرواني غالبا على الهدية بالإضافة إلى المهر الذي يصرف مقدّمه عند كتابة العقد ومؤخّره عند البناء أو بعده(11).

    ويدلّ الشرط التحريمي في الصّداق القيرواني والزوّاج بموريتانيا الشقيقة على مكانة المرأة الاجتماعية والحضارية المتميزة. وقد انطلق الفقهاء القيروانيون من الواقع الاجتماعي ليبرروا الصّداق القيرواني واعتبروه مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي لذلك صمد عبر العصور وكان من أسس مجلّة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة في 13 أوت 1956 خاصة منها ما يتعلّق بمنـع تعدّد

    الزوجات منعا باتا ومنع التزويج القصري ووضع حدّ للتطليق العشوائي. ونقحت هذه المجلّة خاصة بالقانون عدد 74 الصادر سنة 1993 القاضي بالتعاون بين الزوجين على تسيير شؤون الأسرة ممّا يدعم سلامتها وهي ضمان سلامة المجتمع. :"إذ أنّ نهوض المرأة في الأسرة ضمان لنهوض الوطن." (12)عن مقال للدّكتور أحمد الطويلي" الصّداق القيرواني" المنطلقات الاجتماعية والأبعاد الحضارية. جريدة "الحرية" الخميس 14 جانفي 2010.

0 | 10 | 20 | 30 | 40 | 50

مقابلة مثيرة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مع مجلة "جين آفريك" يتحدث فيها عن اغلب القضايا المطروحة وبصراحة

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة- إلياس بوكراع لـ’’الخبر’’ الجزائرية : فرنسا تحاول إفشال جهود دول الساحل في حربها ضد القاعدة

الشاي سيد موائد رمضان في موريتانيا بعد أيام طويلة وحارة


تفاصيل القبض علي الرئيس المختار ولد داداه


كيف خططت حركة الكادحين لإعادة ولد الطايع للسلطة؟


الرئيس المختار ولد داداه يروي ليلة اعتقاله؟


 

الأوقية مقابل العملات الرئيسية

1 أورو الشراء: 330,53 البيع: 333,85 1 دولار الشراء: 274,21 البيع: 276,96

 

© جميع الحقوق محفوظة لموقع ريم ميديا rimmedia.net